التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - ٩ - أبو الطيب المتنبي
عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) باسمه و نسبه و نصّهم (و نصّه ظ) عليه، فقصدت الأمّة إليه فأزالته عن المواضع الذي جعله فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أقامت غيره، اعتمادا لمعصيته و استخفافا بأمره، ثم قصدت الى القرآن فنقصت منه و زادت فيه، و قصدت بمثل ذلك الى السّنن[١].
٩- أبو الطيّب المتنبّي:
كذلك نسب الى أبي الطيّب أحمد بن الحسين المتنبي (المتوفى قتيلا سنة ٣٥٤) أنّه ادّعى النبوّة في حدثان أمره، و كان ذلك في بادية السماوة (العراق) و تبعه خلق كثير من بني كلب و غيرهم. و قيل أنّه تلا على البوادي كلاما زعم أنّه قرآن أنزل عليه، منه:
«و النجم السيّار، و الفلك الدوّار، و الليل و النهار، إنّ الكافر لفي اخطار امض على سنّتك، واقف أثر من قبلك من المرسلين، فإنّ اللّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه، و ضلّ عن سبيله».
لكنّه كلام ليس من طبقة شعره و لا في وزن كلامه، كما لا يخفى على من راج ديوانه.
و إنّما لقّب بالمتنبّي لأنّه فاق الشعراء في شعره و أعجز الأدباء في أدبه، فلكأنّه تنبّأ و أتى بالمعجزات، كما قال ابن جنّي: سمعت أبا الطيب يقول: إنّما لقّبت بذلك لمكان قولي:
|
أنا ربّ الندى و ربّ القوافي |
و سمام العدى و غيظ الحسود |
|
|
أنا في أمّة تداركها اللّه |
غريب كصالح في ثمود |
|
|
ما مقامي بأرض نحلة إلّا |
كمقام المسيح بين اليهود |
|
و، قال الواحدي بشأنه:
[١] كتاب الانتصار للخيّاط المعتزلي: ص ١٦٤.