التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - ١٢ - أبو محجن الثقفي
|
و لو شئت نجّتني كميت طمرّة |
و لم أحمل النعماء لابن شعوب[١] |
|
|
و ما زال مهري مزجر الكلب منهم |
لدن غدوة حتى دنت لغروب[٢] |
|
فظنّه تعريضا بفراره يوم بدر، فقال مجيبا:
|
جزيتهم يوما ببدر كمثله |
على سابح ذي ميعة و شبيب[٣] |
|
|
لدى صحن بدر أو أقمت نوائحا |
عليك و لم تحفل مصاب حبيب |
|
|
و إنّك لو عاينت ما كان منهم |
لأبت بقلب ما بقيت نخيب[٤] |
|
و كان الحارث بن هشام من أعيان قريش، و له في كلّ واقعة يد. و كانت قريحته الشعريّة تعمل في خدمة الكفر و معارضة الإسلام. و له قصائد كثيرة في وقائع دامية كانت بين المشركين و جيوش الاسلام.
منها قصيدته في يوم بدر، مطلعها:
|
ألا يا لقومي للصّبابة و الهجر |
و للحزن مني و الحرارة في الصدر[٥] |
|
و قصيدة اخرى يعرّض بها علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، مطلعها:
|
عجبت لقوم تغنّى سفيهم |
بامر سفاه ذي اعتراض و ذي بطل[٦] |
|
و قال يبكي أخاه أبا جهل في قتلى بدر:
|
ألا يا لهف نفسي بعد عمرو |
و هل يغني التلهّف من قتيل[٧] |
|
الى غيرهنّ من قصائد و أشعار عارض فيها الإسلام و المسلمين.
و اسلم يوم الفتح مرغما، و قد استجار يومئذ بامّ هاني بنت أبي طالب، فذكرت ذلك للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله)
فقال: قد أجرنا من أجرت. و أعطاه
[١] الكميت من الخيل: ما كان لونه بين الأسود و الأحمر- و الطمرّة- بكسرتين و تشديد الراء المفتوحة-:
الفرس السريعة الوثب.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ٨٠. و مزجر الكلب: كناية عن القرب.
[٣] الميعة: الخفة و النشاط.
[٤] سيرة ابن هشام ج ٣ ص ٨٢ و أبت: رجعت- و النخيب: الجبان ..
[٥] الصبابة: رقة الشوق.
[٦] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ١٠ و ١٢.
[٧] ابن هشام: ج ٣ ص ٢٩.