التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - مقارنة عابرة
و استوقف، و بكى و استبكى، و ذكر الحبيب و المنزل. و هو من كثير المعنى في قليل اللفظ. لكنّه هبط كلامه في الشطر الأخير، حيث أتى بألفاظ لا طائل في ذكرها، سوى الإبعاد عن مقصود الكلام. فلا تناسب بين الشطرين من بيت واحد هو مطلع قصيدة قد جدّ فيها جدّه، فيما زعم.![١].
و مما عيب على امرئ القيس أيضا قوله:
|
كأنّي لم أركب جوادا للذّة |
و لم اتبطّن كاعبا ذات خلخال |
|
|
و لم أسبأ الزقّ الرويّ، و لم أقل |
لخيلي كري كرّة بعد اجفال[٢] |
|
فإنّه قابل لفظتين بلفظتين مع عدم التناسب فكان فيه تكلّف .. قاله ابن رشيق.
قال: و منهم من يقابل لفظتين بلفظتين، و يقع في الكلام حينئذ تفرقه و قلّة تكلّف، فمن المتناسب قول علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض كلامه:
«أين من سعى و اجتهد، و جمع و عدّد، و زخرف و نجّد، و بنى و شيّد» فاتبع كلّ لفظة ما يشاكلها، و قرنها بما يشبهها (و هذا من لطيف الكلام).
قال: و من الفرق المنفصل قول امرئ القيس، و ذكر البيتين ...
قال: و كان قد ورد على سيف الدولة رجل بغداديّ يعرف بالمنتخب، لا يكاد يسلم منه أحد من القدماء و المحدثين، و لا يذكر شعر بحضرته إلّا عابه، و ظهر على صاحبه بالحجّة الواضحة، فأنشد يوما هذين البيتين، فقال: قد خالف فيهما و أفسد، لو قال:
|
كأنّي لم أركب جوادا، و لم أقل |
لخيلي كرّي كرّة بعد اجفال |
|
|
و لم أسبأ الزّق الرويّ للذّة |
و لم اتبطّن كاعبا ذات خلخال |
|
[١] راجع أنوار الربيع: ج ١ ص ٣٥.
[٢] سبأ الخمر: شراها ليشربها. و الزّق: الخمر. و الرويّ من الشّرب: التام المشبع. و إجفال الخيل: نفوره و شروده.