التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - ٦ - عمرو بن معدي كرب
|
فمن ذا عاذري من ذي سفاه |
يرود بنفسه منّي المرادي |
|
|
اريد حياته و يريد قتلي |
عذيرك من خليلك من مراد[١] |
|
و ذكر المفيد في الإرشاد: و لمّا عاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من تبوك قدم إليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله): أسلم يا عمرو، يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر. قال: يا محمد، و ما الفزع الأكبر، فإنّي لا أفزع.
فقال: يا عمرو إنّه ليس كما تظنّ و تحسب، إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة، فلا يبقى ميّت إلّا نشر، و لا حيّ إلّا مات، إلا ما شاء اللّه. ثمّ يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات، و يصغون جميعا و ينشقّ السماء و تهدّ الأرض و تخرّ الجبال هدا، و ترمي النار بمثل الجبال شررا، فلا يبقى ذو روح إلّا انخلع قلبه و ذكر ذنبه و شغل بنفسه، إلّا ما شاء اللّه، فأين أنت يا عمرو من هذا؟!
و عندئذ قال عمرو: ألا أنّي أسمع أمرا عظيما، فآمن باللّه و رسوله، و آمن معه من قومه ناس و رجعوا الى قومهم[٢].
يقال: إنّه ارتدّ بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كان على قومه حينذاك فروة بن مسيك فقال فيه:
|
وجدنا ملك فروة شرّ ملك |
حمارا ساف منخرة بثفر[٣] |
|
|
و كنت إذا رأيت أبا عمير |
ترى الحولاء من خبث و غدر[٤] |
|
و كان ذلك- على ما قيل- على عهد أبي بكر، فبعث اليه المهاجر بن أبي أميّة، فأسر عمروا و أرسله الى أبي بكر، فعاود الإسلام. و حضر القادسية و أبلى فيها. قال قيس بن أبي حازم: شهدت القادسيّة فكان عمرو بن معدي كرب يمرّ
[١] المقلّص: الطويل القوائم من الفرس و النوق. راد بنفسه: خدعها و عرضها للهلاك. و هذا البيت ممّا تمثّل به أمير المؤمنين علي( عليه السّلام) بشأن ابن ملجم المرادي لعنه اللّه لمّا أحسّ منه الغدر.
[٢] كتاب الإرشاد: ص ٨٤ ط نجف.
[٣] ساف: شمّ و الثفر من البهائم بمنزلة الرحم من الإنسان.
[٤] الحولاء- بضم الحاء و كسرها و فتح الواو-: جلدة ماؤها أخضر تخرج مع الولد.