التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - العاص بن وائل
أمية بن خلف:
و كان امية بن خلف (من أثرياء قريش) كلّما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) همزه و لمزه[١] فنزلت:
بسم الله الرحمن الرحيم. وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ. الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ. يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ. كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ. وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ. نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ. الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ. فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ![٢][٣].
العاص بن وائل:
و كان العاص بن وائل السهمي ممّن أعجب بنفسه مستهزئا بمواقف أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في أناتهم و صبرهم على الأذى، و لا سيّما المنقطعين عن أهليهم لا عشيرة لهم في مكة و لا ثروة، فقد كان الخبّاب بن الأرت قينا[٤] بمكة يعمل السيوف و كان من الأصحاب المؤمنين. و كان له مال على العاص بن وائل قيمة سيوف باعها منه، فجاء يتقاضاه.
فقال له العاص: يا خبّاب، أ ليس يزعم صاحبكم أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب و فضّة و ثياب و خدم! فانظرني الى يوم القيامة، حتى ارجع الى تلك الدار فأقضيك هنالك حقك فو اللّه، لا تكون أنت و صاحبك يا خبّاب آثر عند اللّه منّي، و لا أعظم حظّا في ذلك، فنزلت:
[١] الهمز: الغمز. و اللمز: التعييب.
[٢] الهمزة: ١- ٩.
[٣] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٣٨٢.
[٤] القين: الحداد.