التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - ٢ - لبيد بن ربيعة العامري
|
و ذا النصب المنصوب لا تنسكنّه |
و لا تعبد الأوثان و اللّه فاعبدا[١] |
|
|
و سبّح على حين العشيّات و الضحى |
و لا تحمد الشيطان و اللّه فاحمدا |
|
و جعل يعدّد من فضائل الأخلاق و محاسن السلوك ...
فلمّا كان بمكة أو قريبا منها اعترضه نفر من قريش فيهم أبو سفيان و كان قد حرّضهم على إرضائه بالرجوع، خوفا من أن يسلم على يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيشيع إسلامه، فينصر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على قريش بشعره فحاولوا ردّه أوّلا بكلام فلم ينفعه، ثم جعلوا له مائة من الإبل فأخذها و رجع، قائلا: لكني منصرف فأتروّى منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم. قال ابن هشام:
فانصرف فمات في عامه ذلك و لم يعد الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)[٢]
٢- لبيد بن ربيعة العامري:
هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة من هوازن قيس. قال الزوزني: كان من الشعراء المعدودين في الجاهلية. و معلّقته هي الرابعة من المعلّقات السبع. و هو يتفوّق على زملائه أصحاب المعلّقات بإثارة تذكارات الديار القديمة و تحديد المحلّات في أثناء السفر، حتّى ليمكن دارس شعره أنّ يعيّن بالاستناد الى بعض قصائده دليل رحلة من قلب بادية العرب الى الخليج الفارسي[٣].
يقال: إنّه عمّر (١٤٥) سنة عاش معظمها- (٩٠) سنة- في الجاهلية. كان من أشراف الشعراء و الفرسان المجيدين. و قد ادرك الإسلام و هاجر و حسن إسلامه، و نزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب فأقام بها حتى مات في أوائل خلافة معاوية.
و كانت الشاعريّة بادية على محيّاه منذ صباه ... ذكروا أنّ النابغة الذبياني
[١] النسك: العبادة و الطاعة.
[٢] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٨ و راجع تأريخ الآداب: ج ١ ص ١١٩.
[٣] شرح المعلّقات: ص ٩٠.