التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - ٢ - لبيد بن ربيعة العامري
أعيي بجواب شاعر، فقالت:
|
إذا هبّت رياح أبي عقيل |
دعونا عند هبّتها الوليدا |
|
الى أن تقول:
|
أبا وهب جزاك اللّه خيرا |
نحرناها فاطعمنا الثريدا |
|
|
فعد إنّ الكريم له معاد |
و ظنّي- لا أبا لك- أن تعودا |
|
فقال لها لبيد: قد أحسنت، لو لا أن استطعمتيه! فقالت: إنّ الملوك لا يستحى من مسألتهم. فقال: و أنت يا بنيّة في هذه أشعر.
و مما يستجاد من شعره، قصيدة مطلعها:
|
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل |
و كلّ نعيم لا محالة زائل |
|
|
و كلّ امرئ يوما سيعلم سعيه |
إذا كشفت عند الإله المماصل[١] |
|
قال ابن حجر: و قد ثبت ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد هذه. قال المرزباني في معجم الشعراء: قالها النبي (صلى اللّه عليه و آله) على المنبر[٢].
و يقال: إنّه لم يقل في الإسلام إلّا بيتا واحدا، هو:
|
الحمد للّه أن لم يأتني أجلي |
حتى اكتسيت من الإسلام سروالا |
|
و لكن استشهد ابن هشام في تفسير كلمة «ندّ» بشعر لبيد:
|
أحمد اللّه فلا ندّ له |
بيديه الخير ما شاء فعل |
|
قال: و هذا البيت في قصيدة له[٣]. و نفي المثل ممّا لا يقول به مشرك.
و له ديوان، مطبوع.
أمّا معلقته فمطلعها:
|
عفت الدّيار محلّها فمقامها |
بمنى تأبّد غولها فرجامها[٤] |
|
[١] الممصل: وعاء للمصل و هو من اللّبن و نحوه ما يستخرج ماؤه.
[٢] الإصابة: ج ٣ ص ٣٢٧.
[٣] سيرة ابن هشام: ج ٢ ص ١٨١.
[٤] عفت أي ذهبت آثارها، المحل من الديار: ما حلّ فيه لأيام معدودة. و المقام منها: ما طالت الإقامة به و منى: موضع غير منى الحرم. تأبّد توحش. الغول، الرجام: جبلان معروفان.