التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - وجوه الإعجاز في مختلف الآراء و النظرات
سرّ الإعجاز
وجوه الإعجاز في مختلف الآراء و النظرات:
اختلفت أنظار العلماء في وجه إعجاز القرآن، بين من أنهاه الى عدّة وجوه و من اقتصر على وجه واحد، و لا يزال البحث مستمرّا عن هذا السرّ الذي هو دليل الاسلام:
١- ذهب أرباب الأدب و البيان الى أنها الفصاحة البالغة و البلاغة الفائقة، إن في بديع نظمه أو في عجيب رصفه، الذي لم يسبق له نظير و لن يخلفه بديل ..
قد نضّدت عباراته نضدا مؤتلفا، و نظمت فرائده نظما متلائما، وضعت كلّ لفظة منه في موضعها اللائق بها، و رصفت كلّ كلمة منه الى كلمات تناسبها و توائمها، وضعا دقيقا و رصفا تامّا، يجمع بين أناقة التعبير و سلاسة البيان، و جزالة اللفظ و فخامة الكلام، حلوا رشيقا و عذبا سائغا، يستلذّه الذّوق و يستطيبه الطبع ... ممّا يستشفّ عن إحاطة واسعة و معرفة كاملة بأوضاع اللّغة و مزايا الألفاظ و الكمات و التعابير ... و يقصر دونه طوق البشر المحدود! قالوا في دقّة هذا الرصف و النضد: لو انتزعت منه لفظة ثم أدير بها لغة العرب كلّها على أن يوجد لها نظير في موضعها الخاصّ، لم توجد البتة ..
٢- و زادوا: جانب اسلوبه البديع و سبكه الجديد على العرب، لا هو شعر كشعرهم، و لا هو نثر كنثرهم، و لا فيه تكلّف أهل الكهانة و السجع. قد جمع