التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - ٦ - عمرو بن معدي كرب
(عليهما السلام) عند ما تألبت عليه كلاب بني أميّة و بني مروان في وقعة كربلاء ...
و لما توجّه فروة الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال:
|
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت |
كالرّجل خان الرجل عرق نسائها |
|
|
قرّبت راحلتي أؤمّ محمدا |
أرجو فواضلها و حسن ثرائها |
|
و في رواية أبي عبيدة: حسن ثنائها.
قال ابن إسحاق: فلمّا انتهى الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال له: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّدم؟ قال: يا رسول اللّه، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم، لا يسؤه ذلك؟! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أما أنّ ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلّا خيرا. و استعمله النبىّ (صلى اللّه عليه و آله) على قبائل مراد و زبيد و مذحج كلّها، و بعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة. و أيضا قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ادع الناس و تألّفهم، فإذا رأيت الغفلة فاغتنمها و اغز.
و كان من الصحابة الذين سكنوا الكوفة بعد فتح العراق[١].
٦- عمرو بن معدي كرب:
من الشعراء الفرسان. قال جرجي زيدان: هم أكثر شعراء الجاهليّة، لأنّ الفروسيّة و الحرب من طبائع أهل البادية، و قلّ من الشعراء من لم يركب أو لم يغز. و شاعرنا فارس من فرسان اليمن أو هو فارس اليمن[٢].
قال ابن حجر: هو فحل في الشجاعة و الشعر. قال أبو عمرو بن العلاء:
لا يفضّل عليه فارس في العرب. و كان شاعرا محسنا، و ممّا يستحسن من شعره قصيدته التي أوّلها:
[١] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٢٨. و الإصابة: ج ٣ ص ٢٠٥.
[٢] تأريخ الآداب: ج ١ ص ١٤٢ و ١٤٧.