التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - ٢ - سجاح بنت الحارث التميمية
فقالت: «لا يردّ النصف إلّا من حنف، فاحمل النصف الى خيل تراها كالسهف»[١].
فقال مسيلمة: «سمع اللّه لمن سمع، و أطعمنه بالخير إذا طمع، و لا زال أمره في كل ما سر نفسه يجتمع. رآكم ربّكم فحيّاكم، و من وحشة خلاكم، و يوم دينه أنجاكم. فأحياكم علينا من صلوات معشر أبرار، لا أشقياء و لا فجّار، يقومون الليل و يصومون النهار، لربّكم الكبار، ربّ الغيوم و الأمطار».
و قال أيضا: «لمّا رأيت وجوههم حسنت، و أبشارهم صفت، و أيديهم طفلت، قلت لهم: لا النساء تأتون، و لا الخمر تشربون، و لكنّكم معشر أبرار تصومون يوما و تكلفون يوما، فسبحان اللّه، إذا جاءت الحياة كيف تحيون، و الى ملك السماء ترقون، فلو أنّها حبّة خردلة لقام عليها شهيد، يعلم ما في الصدور، و لأكثر الناس فيها الثبور»[٢].
ثمّ دعا مسيلمة سجاحا الى حصنه، فلمّا أتت و نزلت به أغلق الحصن دونها. فقالت له: انزل، قال: فنحّي عنك أصحابك، ففعلت. فقال مسيلمة: اضربوا لها قبة و جمّروها، لعلّها تذكر الباه، ففعلوا، فلمّا دخلت القبّة نزل مسيلمة، فقال: ما ذا أوحى إليك؟ فقالت: هل تكون النساء يبتدئن؟
و لكن أنت قل، ما ذا أوحي إليك؟ قال مسيلمة:
«أ لم ترى الى ربّك كيف فعل بالحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق و حشى».
قالت: و ما ذا أيضا؟ قال: أوحي إليّ:
«إنّ اللّه خلق النساء أفراجا، و جعل الرجال لهنّ أزواجا، فنولج فيهنّ قعسا[٣] إيلاجا، ثمّ نخرجها إذا نشاء إخراجا، فينتجن لنا سخالا إنتاجا».
[١] حنف: مال. السهف: حرشف السمك الطلق على الخيل الصغار.
[٢] طفلت: أي صارت ناعمة كالطفلة. و الثبور: الويل و الهلاك.
[٣] القعس- بضم القاف- نتوء في الجسد، كناية عن .. و في الأغاني:« فنولج فيهنّ الغراميل ...» و الغرمول: الضخم من .... و الغرمول: الضخم من ...