التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - مقارنة عابرة
الفارسي: بعد أداة الشرط أيضا. نعم أهمله الكوفيّون جريا على طريقتهم في اتباع الشواذ، و لا يقاس عليه في الفصيح. قال ابن مالك:
|
و زيد في نفي و شبهه فجرّ |
نكرة كما لباغ من مفرّ |
|
و اشتراط كون المدخول نكرة قال ابن هشام: لغرض إفادتها توكيد العموم في مثل «أحد» و «ديّار» و هما صيغتا عموم إذا وقعتا بعد النفي و شبهه. و هكذا جاء في القرآن الكريم، نحو «و ما تسقط من ورقة». «ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوت». «هل ترى من فطور».
أما لفظتا «جنوب» و «شمال» فهما اسما خاص لا يفيدان العموم و لا سيّما في الإثبات.
كما أنّ من شأن الرياح أن تعفو الآثار و تمحوها محوا، لا أن تستحكمها و تنسجها نسجا كما نسجه امرؤ القيس في عقليّته الغائرة.! قال الباقلّاني: و ضرورة الشعر دلّته على هذا التعسف[١]! ذكر السيد صدر الدين المدني بشأن حسن الابتداء، أنّ من شرائطه التأنّق في الكلام فيأتي بأعذب الألفاظ و أجزلها و أرقّها، و أسلسها سبكا و أتقنها مبنى و أوضحها معنى. خاليا من الحشو و الركاكة و التعقيد.
قال: و قد أطبق علماء البيان على أنّ القرآن في مفتتحات سوره و مطالع مقاطع آية، أتى بأحسن وجوه الكلام و أبلغها، و أجودها سلاسة، و أسبكها نظما، و أوفاها بغرض البيان، و بذلك قد فاق الأقران.
يدلّك على ذلك مقارنته مع مطالع سائر الكلام من خطب و قصائد فصحاء العرب يومذاك.
هذا امرؤ القيس تراه مجيدا في الشطر الأوّل من مطلع معلّقته، حيث وقف
[١] إعجاز القرآن بهامش الإتقان: ج ٢ ص ١٣- ١٥.