التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - ٢ - الاطراد من روائع البديع
فهذا سهل العنان، خفيف على اللسان. قال ابن رشيق: و إن كانت الياء في «المليك» ضرورة و تكلّفا.
و قال بعضهم:
|
من يكن رام حاجة بعدت |
عنه و أعيت عليه كلّ العياء |
|
|
فلها أحمد المرجّى بن يحيى |
بن معاذ بن مسلم بن رجاء |
|
فجاء كلامه نسقا واحدا، إلّا أنّه قد شغل البيت و فصل بين الكلام بقوله:
«المرجّى». غير أنّ مجانسة «رجاء» هوّنت خطيئته و غفرت ذنبه.
ثمّ جعل ابن رشيق يعدّد من أنواع الاطّراد و فيها تكلّف من شعراء فصحاء[١].
و زعم أيضا أنّ في حكاية أقوال الآخرين تحوّلا من الممكن الى المعجز ..! كلام غريب، و لعلّه حسبه نقلا بالحرف! و لا شكّ انه نقل بالمعنى، لا سيّما مع النظر الى لغاتهم غير العربيّة، و يدلّك عليه سرد قضية واحدة في مواضع من القرآن في مختلف العبارات، و إن كانت في كلّ مرة ذات مزيّة حكميّة لا تشترك فيها أختها. و عليه فالكلام كلامه تعالى، لأنّه من نظمه و تأليفه بالذات. و نسبة الكلام إنّما يتحقّق بالنضد و التأليف. الأمر الذي يكون الإعجاز فيه، أيّا كان لفظ المنقول عنه.
و أخيرا فإنّ التفاوت في درجة فضيلة البيان، هي أيضا آية اخرى، تحلّت بها آيات القرآن الكريم، فكان هناك بليغ و أبلغ و فصيح و أفصح، حسب تفاوت المقامات و اختلاف المناسبات. و قد جعل السكّاكي حدّ الإعجاز من بلاغته طرفها الأعلى و ما يقرب منه، فلا تستوي مرتبة البلاغة في الآيات، و إن كان الجميع بالغا حدّ الإعجاز.
[١] العمدة: ج ٢ ص ٨٢ رقم ٦٥.