التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - ١٠ - أمية بن أبي الصلت
و هو أوّل من رجز الأراجيز الطوال. إذ كانت العرب ينشدون الرجز في الحرب و الحداء و المفاخرة فيأتون منه بأبيات يسيرة. ثم جاء الأغلب فكان اوّل من قصد الرجز و أطاله ثمّ سلك الناس طريقته. و من ثمّ سمّي بالراجز[١].
و ذكرنا في ترجمة لبيد: استنشاد المغيرة له و للبيد، فأبي لبيد و لكن الأغلب جاء إليه و قال:
|
أ رجزا تريد أم قصيدا |
لقد طلبت هيّنا موجودا |
|
فكتب المغيرة بذلك الى عمر فأمره أن ينقص من عطائه خمسمائة يزيدها في عطاء لبيد[٢].
١٠- أميّة بن أبي الصلت:
كان شاعرا فحلا من شعراء الجاهلية و أدرك الاسلام كافرا.
فمن شعره:
|
حول شياطينهم أبابيل ربّ |
يون شدّوا سنوّرا مدسورا |
|
في قصيدة له. ذكره ابن هشام[٣].
و هو القائل يوم بدر يرثي من اصيب من قريش في قصيدة مطلعها:
|
ألا بكيت على الكرا |
م بني الكرام اولي الممادح |
|
|
كبكا الحمام على فرو |
ع الأيك في الغصن الجوانح[٤] |
|
و قال- أيضا- يبكي زمعة بن الأسود و قتلى بني أسد في قصيدة مطلعها:
[١] أسد الغابة: ج ١ ص ١٠٥. و تأريخ الآداب: ج ١ ص ١٤٣.
[٢] الإصابة: ج ١ ص ٥٧.
[٣] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ١١٩. و أبابيل: الفرق. و الربيّون: الجماعة. و السنوّر: السلاح الحديدي و اللبوس أيضا. و المدسور: المشدود بالدّسار و هو شيء يشبه الليف تشدّ به الألواح.
[٤] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ٣١. و الأيك: الشجر الملتفّ، واحدته: أيكة. و الجوانح: الموائل، يقال: جنح إذا مال.