التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - الإعجاز في مفهومه
الإعجاز القرآني
الإعجاز في مفهومه:
الإعجاز: مصدر مزيد فيه من (عجز) إذا لم يستطع أمرا، ضد (قدر) إذا تمكّن منه. يقال: أعجزه الأمر، إذا حاول القيام به فلم تسعه قدرته و أعجزت فلانا: إذا وجدته عاجزا أو جعلته عاجزا.
و المعجزة- في مصطلحهم- تطلق على كلّ أمر خارق للعادة، إذا قرن بالتحدّي و سلم عن المعارضة، يظهره اللّه على يد أنبيائه ليكون دليلا على صدق رسالتهم[١].
و هي تتنوع حسب تنوع الأمم المرسل إليهم في المواهب و المعطيات، فتتناسب مع مستوى رقيّهم في مدارج الكمال، فمن غليظ شديد إلى رقيق مرهف، و من قريب مشهود إلى دقيق بعيد الآفاق. و هكذا كلّما تقادمت الأمم في الثقافة و الحضارة فإنّ المعاجز المعروضة عليهم من قبل الأنبياء
[١] الإعجاز ضرورة دفاعية قبل أن تكون ضرورة دعائية ... إنّ رسالة الأنبياء على وضح من الحقّ الصريح، و لا حاجة إلى إقامة برهان له دعوة الحقّ. و بالحقّ أنزلناه و بالحق نزل. ذلك الكتاب لا ريب فيه. يا أيها الناس قد جاءكم الحقّ من ربّكم. و يرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربّك هو الحقّ. و ليعلم الذين أوتوا العلم أنّه الحقّ من ربّك فيؤمنوا به ... نعم، و أكثرهم للحقّ كارهون. و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوّا ..
و من ثمّ و قفوا في سبيل الدعوة إما معارضة بالوساوس و الدسائس و عرقلة الطريق، فدعت الضرورة الى الدليل المعجز استيقانا و دفعا للشبهة، أو مكافحة بالسيف فدعت الحاجة إلى القتال و الجهاد ..