التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - ٢١ - حسان بن ثابت الخزرجي
فجاء حسان الى أبي بكر- و هو يعرف أنساب قريش و مساوئ امهاتهم- فتعرّف منه ما هداه الى هجوهم بما أعجزهم و أداخ قريشا، فعرفوا أنّ ذلك من دلالة ابن أبي قحافة. فمن ذلك قوله في أبي سفيان:
|
و أنّ سنام المجد من آل هاشم |
بنو بنت مخزوم و والدك العبد |
|
|
و من ولدت أبناء زهرة منهم |
كرام و لم يقرب عجائزك المجد |
|
|
و لست كعباس و لا كابن أمّة |
و لكن لئيم لا تقام له زند |
|
|
و أنّ امرنا كانت سميّة امّه |
و سحراء مغمور إذا بلغ الجهد |
|
فلمّا بلغ ذلك أبا سفيان قال: هذا شعر لم يغب عن ابن أبي قحافة.
قال ابن سيرين: انتدب لهجو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أربعة (ذكرناهم) و انتدب لهجو المشركين ثلاثة: حسان و كعب بن مالك و عبد اللّه بن رواحة. فكان حسان و كعب يعارضانهم مثل قولهم في الوقائع و الأيام و المآثر و يذكرون مثالبهم. أمّا ابن رواحة فكان يعيّرهم بكفرهم و عبادة ما لا يسمع و لا ينفع، فكان قوله أهون عليهم.
قال الأصمعي: الشعر نكد، يقوى في الشرّ و يسهل، فإذا دخل في الخير يضعف فقد كان حسّان من فحول شعراء الجاهلية، فلمّا جاء الإسلام سقط شعره.
و قيل لحسان: لان شعرك و هرم يا أبا حسام (لأنّ حسانا دخل الإسلام و قد تجاوز عمره الستّين) فقال: يا ابن أخى إنّ الإسلام يحجز عن الكذب، و ذلك لأنّ الإجادة في الشعر إنّما هي في الإفراط، و هو كذب يمنعه الإسلام.
و كان حسان من أجبن الناس، حتى أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) جعله مع النساء في الآطام[١] يوم الخندق و كانت صفية عمّة النبي (صلى اللّه عليه و آله) بنت عبد المطلب في فارع[٢] حصن حسان بن ثابت. قالت: و كان حسان معنا فيه
[١] جمع الأطم- بضمتين- بمعنى الحصن.
[٢] الفارع: المكان المرتفع.