التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - ٢٠ - كعب بن زهير المزني
فبلغت ابياته رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأهدر دمه، و قال: من لقى كعبا فليقتله.
فكتب بجير إليه يخبره أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قتل رجالا بمكة ممّن كانوا يهجونه و يؤذونه، و إن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى و هبيرة بن أبي وهب، قد هربوا في كلّ وجه. فإن كانت لك في نفسك حاجة، فطر الى رسول اللّه فإنّه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، و إن أنت لم تفعل فانج الى نجائك من الأرض[١].
و يقال: إنّ بجير أجابه في أبيات شعر أيضا، منها:
|
من مبلغ كعبا: فهل لك في التي |
تلوم عليها باطلا و هي أحزم |
|
|
الى اللّه- لا العزّى و لا اللّات- وحده |
فتنجو إذا كان النجاء و تسلم .. الخ |
|
قال ابن إسحاق:
فلمّا بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض، و أشفق على نفسه، و أرجف به من كان في حاضره من عدوّه، فقالوا: هو مقتول. فلمّا لم يجد بدّا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل من جهينة كانت بينهما معرفة، فغدا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين صلّى الصبح، فصلّى مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ أشار به الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: هذا رسول اللّه فقم إليه فاستأمنه، فقام اليه حتى جلس عنده متنكّرا و وضع يده في يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه لا يعرفه، فقال:
يا رسول اللّه، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هو آمن، فحسر كعب عن وجهه، و قال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هو آمن، فحسر كعب عن وجهه، و قال: بأبي أنت و امي يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هذا مكان العائذ بك، أنا كعب بن زهير، فأمنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
فانشد كعب قصيدته التي كان أعدّها قريضا في رسول اللّه (صلى اللّه عليه
[١] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ١٤٤.