التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - ثانيا الإعجاز في دراسات اللاحقين من علماء و كتاب معاصرين
و التشخيص بصفة عامة، و يتوارى قليلا أو كثيرا في السور الطوال، و لكنه- على كلّ حال- ملحوظ دائما في بناء النظم القرآنى[١].
و سنأتي على أمثلة ضربها لذلك في فصل قادم[٢] إن شاء اللّه.
٢- و قال الاستاذ مصطفى محمود لقد اكتشفت منذ الطفولة دون أن أدري، حكاية الموسيقى الداخلية الباطنة في العبارة القرآنية. و هذا سرّ من أعمق الأسرار في التركيب القرآني .. إنّه ليس بالشعر و بالنثر و لا بالكلام المسجوع ...
و إنّما هو معمار خاصّ من الألفاظ صفّت بطريقة تكشف عن الموسيقى الباطنة فيها.
و فرق كبير بين الموسيقى الباطنة و الموسيقى الظاهرة.
و كمثل نأخذ بيتا لشاعر مثل عمر بن أبي ربيعة، اشتهر بالموسيقي في شعره .. البيت الذي ينشد فيه:
|
قال لي صاحبي ليعلم ما بي |
أ تحب القتول اخت الرباب؟ |
|
أنت تسمع و تطرب و تهتزّ على الموسيقى .. و لكن الموسيقى هنا خارجية صنعها الشاعر بتشطير الكلام في أشطار متساوية ثمّ تقفيل كلّ عبارة تقفيلا واحدا على الباء الممدودة.
الموسيقى تصل الى اذنك من خارج العبارة و ليس من داخلها، من التقفيلات (القافية) و من البحر و الوزن.
أمّا حينما تتلو: وَ الضُّحى. وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى ..[٣] فأنت أمام شطرة واحدة ... و هي بالتالي تخلو من الثقفية، و الوزن و التشطير، و مع ذلك فالموسيقي تقطر من كلّ حرف فيها، من أين، و كيف؟
[١] التصوير الفني في القرآن: ص ٨٠.
[٢] عند التعرّض لمزايا النظم القائم في القرآن و خصائصه العجيبة.
[٣] الضحى: ١- ٢.