التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - ١٧ - مالك بن عوف
و هو (صلى اللّه عليه و آله) يقول: هيه يا خناس[١] و يؤمي بيده.
يقال: إنّها حضرت القادسيّة مع أولادها الأربعة، فجعلت تحرّضهم على الثبات في القتال فتقول لهم: يا بنيّ إنّكم أسلمتم و هاجرتم مختارين، و إنّكم لبنو رجل واحد و بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم و لا فضحت خالكم و لا هجنت حسبكم و لا غيّرت نسبكم. و قد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. و اعلموا إنّ الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول اللّه عزّ و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللّه سالمين، فاغدوا الى قتال عدوّكم مستبصرين، و باللّه على اعدائه مستنصرين. و إذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها و اضطرمت لظى على سياقها، و حللت نارا على أرواقها، فتيمّموا وطيسها، و جالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم و الكرامة في دار الخلد و المقامة! فخرج بنوها، قابلين نصحها، فتقدّموا و قاتلوا و هم يرتجزون، و أبلوا بلاء حسنا و استشهدوا (رحمهم اللّه)، فلمّا بلغها الخبر قالت: «الحمد للّه الذي شرّفني بقتلهم و أرجو من ربّي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته».
و كان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة المقتولين[٢].
١٧- مالك بن عوف:
كان رئيس المشركين يوم حنين، و هو الذي جمع الجموع، و انقضّ على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أصحابه، فكانت الهزيمة أوّلا لجيوش المسلمين ثم
[١] خناس كغراب اسم خنساء مخفّفا. قال الفيروزآبادي: و يقال لها خناس. كما ورد في شعر دريد بن الصمّة:
|
أخناس قد هام الفؤاد بكم |
و أصابه تبل من الحب. |
|
[٢] أسد الغابة: ج ٥ ص ٤٤٢. و الإصابة: ج ٤ ص ٢٨٨. و تأريخ الآداب: ج ١ ص ١٦٦.