التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - مفاخرات و مساجلات
مفاخرات و مساجلات
كانت سنة التسع سنة الوفود، و ذلك بعد أن فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من غزاة تبوك، فجعلت وفود العرب تترى عليه مستسلمة منخرطة مع الكفّة العليا التي أخضعت قريش و محالفيها و أحزاب العرب جميعا.
فمن هؤلاء عطارد بن حاجب التميمي و كان خطيب القوم، قدم على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في أشراف بني تميم، منهم الأقرع بن حابس، و الزبرقان بن بدر- و هو شاعر القوم- و عمرو بن الأهتم، و الحتات بن يزيد، و عيينة بن حفص و غيرهم. و كان الأقرع و عيينة أسلما من قبل و شهدا فتح مكة و حنينا و الطائف، لكنّهما صحبا الوفد.
فلمّا قدم الوفد و دخلوا المسجد، نادوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من وراء حجراته: أن اخرج إلينا يا محمد! فآذى ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من صياحهم[١] فخرج إليهم.
فقالوا: يا محمد، جئناك نفاخرك، فاذن لشاعرنا و خطيبنا! قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل، فقام عطارد بن حاجب، فقال:
(الحمد للّه الذي له علينا الفضل و المنّ و هو أهله، الذي جعلنا ملوكا، و وهب لنا أموالا عظاما، نفعل فيها المعروف. و جعلنا أعزّ أهل المشرق و أكثره
[١] قيل: فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ الحجرات: ٤.