التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - جبير بن مطعم
فخرج وحشيّ مع قريش حتى كان يوم أحد، يقول: فلمّا التقى الناس خرجت أنظر حمزة و أتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأروق يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقوم له شيء و إنّي لأتهيّأ له، اريده و أستتر منه بشجر أو حجر ليدنو منّي، حتى إذا دنى، و هززت حربتي و دفعتها عليه فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه، و ذهب لينوء نحوي، فغلب، و تركته حتى إذا مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ... فلمّا قدمت مكة أعتقني جبير على صنيعي[١].
و بعد الفتح هرب وحشي الى الطائف، ثم قدم المدينة و تظاهر بالإسلام،
و لما علم به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال له أ وحشيّ؟ قال: نعم. قال:
ويحك، غيّب عنّي وجهك، فلا أرينّك.
فتغيّب عنه في البلاد.
قال ابن هشام: لم يزل وحشيّ يحدّ في الخمر حتى خلع اسمه من الديوان، فكان عمر بن الخطاب يقول: قد علمت أنّ اللّه لم يكن ليدع قاتل حمزة[٢] و بذلك تعرف موضع الرجل (جبير) من إيجاع قلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و النكاية بالإسلام.
و هذا الرجل على جفائه و قساوة قلبه و غيظه على الإسلام، لمّا سمع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقرأ في صلاته بالطور، لان قلبه و شفّت مساربه لدخول الإسلام.
و ذلك عند ما أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في فداء اسارى بدر، فلم يجب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) طلبه، و
قال له: لو كان أبوك حيّا و كلّمني فيهم لوهبتهم له[٣].
[١] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ٧٦.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ٧٧.
[٣] الإصابة: ج ١ ص ٢٢٦. و في أسد الغابة: ج ١ ص ٢٧١: لو كان الشيخ أبوك حيّا فأتانا فيهم لشفعنا» قال: و كان له عند رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله) يد، و هي أنّه كان أجار رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله) لمّا قدم من الطائف حين دعا ثقيفا الى الإسلام. و كان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبها قريش على بني هاشم و إيّاه عنى أبو طالب بقوله:
|
أ مطعم انّ القوم ساموك خطة |
و اني متى أوكل فلست بآكل |
|