التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - ٩ - كلام القطب الراوندي
و الوليد بن المغيرة تحيّر حين سمعه، فقال: سمعت الشعر و ليس بشعر، و الرجز و ليس برجز، و الخطب و ليس بخطب، و ليس له اختلاج الكهنة. فقالوا له:
أنت شيخنا، فإذا قلت هذا ضعف قلوبنا، ففكّر و قال: قولوا: هو سحر، معاندة و حسدا للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فأنزل اللّه تعالى هذه الآية إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ- الى قوله- إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ[١]. فمن دفع فصاحة القرآن لم يكن في حيّز من يكلّم! و أمّا اختصاصه بالنظم فمعلوم ضرورة، لأنّه مدرك مسموع، و ليس في شيء من كلام العرب ما يشبه نظمه، من خطبة أو شعر على اختلاف أنواعه و صفاته. فاجتماع الأمرين منه لا يمكن دفعهما ...[٢].
٩- كلام القطب الراوندي:
و للمولى قطب الدين أبي الحسن سعيد بن هبة اللّه الراوندي (توفي سنة ٥٧٣) بحث مستوفى عن إعجاز القرآن، أتى على جوانبه ببيان كاف شاف على أسلوب الكلام القديم، أورده في الباب الثامن عشر من كتابه (الخرائج) الذي خصّصه بذكر المعجزات، و خصّ هذا الباب بامّ المعجزات القرآن العظيم.
و قد أورده العلّامة المجلسي بطوله في موسوعته الكبرى (بحار الأنوار- كتاب القرآن)[٣] حيث الوفاء و الاستيفاء. و فيما يلى قبسات منه:
قال: اعلم أنّ كتاب اللّه المجيد ليس مصدقا لنبيّ الرحمة خاتم النّبيين فقط، بل هو مصدّق لسائر الأنبياء و الأوصياء قبله، و سائر الأوصياء بعده، جملة و تفصيلا. و ليس جملة الكتاب معجزة واحدة، بل هي معجزات لا تحصى، لأنّ
[١] المدّثر: ١٨- ٢٤.
[٢] الاقتصاد في أصول الاعتقاد: ص ١٦٦- ١٧٤.
[٣] بحار الأنوار: ج ٨٩ ص ١٢١- ١٥٤ ط بيروت.