التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - ٨ - كلام الشيخ الطوسي
زمان قصير؟
قيل: هذا لا يتوجّه على من يقول بالصرفة، لأنّه يجعل صرف هممهم عن ذلك دليلا على الإعجاز، و لو فرض تمكّنهم من المعارضة.
و أمّا من قال: إنّ جهة الإعجاز في الفصاحة و البيان، فإنّ كون النبي (عليه السّلام) أفصح، لا يمنع من أن يقارنوه أو يدانوه، كما هو المتعارف بينهم في المعارضة و مقارضة الشعر. على أنّ العرب لم يتفوّهوا بذلك و لم يقولوا له: أنت أفصحنا، فلذلك يتعذّر علينا ما يتأتّى منك. و أمّا احتمال التعمّل فباطل، لأنّه (عليه السّلام) عارضهم في مدة طويلة أكثر من عشرين عاما يتحدّ اهم طول المدّة.
قال: و إذ قد ثبت أنّ القرآن معجز، لم يضرّنا أن لا نعلم من أيّ جهة كان إعجازه. غير أنّا نومئ الى جملة من الكلام فيه.
كان المرتضى علي بن الحسين الموسوي (رحمة اللّه عليه) يختار أنّ جهة إعجازه الصّرفة و هي: أنّ اللّه تعالى سلب العرب العلوم التي كانت تتأتى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القرآن متى راموا المعارضة، و لو لم يسلبهم ذلك لكان يتأتّى منهم. و بذلك قال النظّام و أبو إسحاق النصيبي أخيرا.
و قال قوم: جهة الإعجاز الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة من غير اعتبار النظم، و منهم من اعتبر النظم و الأسلوب مع الفصاحة، و هو الأقوى.
و قال قوم: هو معجز لاختصاصه باسلوب مخصوص ليس في شيء من كلام العرب.
و قال قوم: تأليف القرآن و نظمه مستحيل من العباد، كاستحالة الجواهر و الألوان.
و قال قوم: كان معجزا لما فيه من العلم بالغائبات.
و قال آخرون: كان معجزا لارتفاع الخلاف و التناقض فيه، مع جريان العادة بأنّه لا يخلو كلام طويل من ذلك.