التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - ١٧ - مالك بن عوف
عادت على المشركين، فلحق مالك بن الطائف
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لو أتاني لرددت عليه أهله و ماله. فبلغ ذلك مالكا فلحق به و أسلم فأعطاه النبي (صلى اللّه عليه و آله) كما أعطى المؤلّفة قلوبهم.
فانشد مالك يخاطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
|
ما أن رأيت و لا سمعت بواجد |
في الناس كلّهم كمثل محمد |
|
|
أوفى فأعطى للجزيل إذا اجتدي[١] |
و متى تشاء يخبرك عمّا في غد |
|
|
و إذا الكتيبة عرّدت أنيابها |
بالسمهري و ضرب كلّ مهنّد[٢] |
|
|
فكأنّه ليث على أشباله |
وسط الهباءة خادر في مرصد[٣] |
|
و كان قبل إسلامه و تأليفه قلبه شديدا على المسلمين يحرّض العرب عليهم، و هو الشاعر المفلّق.
من ذلك قوله يوم حنين يرتجز بفرسه:
|
أقدم محاجّ إنّه يوم نكر |
مثلي على مثلك يحمى و يكرّ |
|
في أكثر من ثمانية ابيات و محاجّ اسم فرسه[٤].
و قال عند منهزمة الناس من الهوازن و غيرهم:
|
و لو لا كرّتان على محاج |
لضاق على العضاريط الطريق |
|
الى آخر الأبيات[٥].
و قال- معتذرا فراره يومئذ-:
|
منع الرقاد فما أغمّض ساعة |
نعم بأجزاع الطريق مخضرم[٦] |
|
[١] الاجتداء- بالدال المهملة-: سؤال الحاجة، و طلب الجدوى أي الكفاية و الغنى ..
[٢] عرّدت أنيابها: قويت و اشتدّت. و السمهري: الرمح. و المهنّد: السيف.
[٣] الهباءة: غبار يثور عند اشتباك الحرب. و الخادر: الأسد في عرينه. و المرصد: المكن.
[٤] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٨٩.
[٥] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٩٨.
[٦] النعم: الإبل. و أجزاع الطريق: منعطفاته. و مخضرم: مقطوع الأذن علامة.