التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - مذهب الشريف المرتضى
المعاني، إذ لم يكونوا أهل علم و لا كان العلم في زمنهم[١].
و من قبل قال التفتازاني: أو بسلب العلوم التي لا بدّ منها في الإتيان بمثل القرآن، بمعنى أنّها لم نكن حاصلة لهم .. أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللّه.
قال: و هذا (سلب العلوم) هو المختار عند المرتضى ..[٢].
قلت: ظاهر قول المرتضى هو الشقّ الأوّل من المعنيين: (أنّها لم تكن حاصلة لهم).
و للأستاذ توفيق الفكيكي البغدادي محاولة مشكورة بشأن الدفاع عن موقف السيّد في مذهب الصّرفة. إذ استبعد أن يأخذ مثل الشريف المرتضى و هو علم الهدى موضعا يبتعد عن موضع الشيعة الإماميّة و إجماع محقّقيهم و هو رأسهم و سيّدهم، و كذا شيخه أبو عبد اللّه المفيد الذي هو استاذ الكلّ و مفخر المتكلّمين.
قال: إنّ أقوال أئمة الإماميّة المعتمدة المعتبرة، لا تختلف عن كلام أهل التحقيق من أساطين العلم و زعماء البيان في حقيقة الإعجاز، حتى لقد اشتهر قولهم: «القول بالصدفة كالقول بالصرفة» في الامتناع. كما نبّه عليه العلّامة الحجة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء[٣]. قال: فنسبة القول بالصّرفة- بمعناها الباطل- الى العلّامة الجليل (المفيد) و الى تلميذه (الشريف المرتضى) لا يحتملها النظر الصحيح بعد كون هذا الاحتمال مخالفا للعقيدة الشيعة الإماميّة و لأصول مبانيها.
قال: و الذي نحتمله بل و نعتقده أنّ الشيخ المفيد معروف بقوّة الجدل و التمرّس بفنون المناظرة، و كان كسقراط يلقي على تلاميذه مسائل دقيقة و يناقشهم فيها لاختبار عقولهم، و لا سيّما شبهات المعتزلة كآراء النظّام و أصحابه
[١] إعجاز القرآن: ص ١٤٤.
[٢] شرح المقاصد: ج ٢ ص ١٨٤.
[٣] في موسوعته القيّمة( الدين و الاسلام): ج ٢ ص ١٣٧.