التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - مذهب الشريف المرتضى
عنه في كتابه (الاقتصاد بتحقيق مباني الاعتقاد) كتبه متأخّرا، و اعتذر عن تأييده للسيد في شرح الجمل باحتشام رأي شيخه عند شرح كلامه.
قال: كنت نصرت في شرح الجمل (تمهيد الأصول) القول بالصرفة، على ما كان يذهب إليه المرتضى (رحمه اللّه) حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه[١].
و أمّا تلميذه الآخر، أبو الصلاح تقيّ الدّين الحلبي (المتوفي سنة ٤٤٧) فقد سار على منهج الأستاذ و ارتضاه و جعله الأوجه من وجوه إعجاز القرآن.
و استدل بما يكون تلخيصا لدلائل السيد، و لم يزد عليه[٢].
و يبدو من كلام السيد- و فيما نقل عنه الشيخ و غيره[٣]- أنّه أراد المعنى الوسط من التفاسير المتقدّمة عن صاحب الطراز. و هو: أنّ العرب سلبوا العلوم التي يحتاج إليها في معارضة مثل القرآن، فخامة و ضخامة، في وجازة اللفظ و ظرافته، في سموّ معناه و رفعته ... من أين كانت العرب تأتي بمثل معانيه، حتى و لو فرض قدرتها على صياغة مثل لفظه و لو يسيرا؟! و معنى السلب: عدم المنح، على ما سبق في تفسير الآية الكريمة: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ[٤] و كذا قوله تعالى:
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ[٥] أي أنّهم لفرط جهلهم و صمودهم في رفض الحقّ، حرموا من فيضه تعالى فلم يحظوا ببركات رحمته: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[٦] و ذلك هو الخذلان و الحرمان المقيت.
[١] الاقتصاد: ص ١٧٣. و سننقل كلامه في تمهيد الاصول، و هو المصدر الوحيد لتعرفة مذهب السيد في الصرفة و دلائله و مبانيه ..
[٢] في كتابه« تقريب المعارف» الذي وضعه في اصول المعتقدات: ص ١٠٥- ١٠٨.
[٣] تقدّم عن القطب الراوندي برقم ٩ ص ٦٧، و عن ابن ميثم برقم ١١ ص ٨٠.
[٤] التوبة: ١٢٧.
[٥] الاعراف: ١٤٦.
[٦] الصف: ٥.