الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٠٣ - الباب الثاني عشر ما جاء من الأحاديث القدسية في شأن أمير المؤمنين و الأئمة من ولده عليهم السلام و في النص عليهم، و في معنى الإمامة
و اسم ابنيّ و اسم الأوصياء من ولدي، و أعطانيه أبي ليبشّرني بذلك. قال جابر:
فأعطتنيه امّك فاطمة عليهما السلام فقرأته و استنسخته. فقال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رقّ[١] فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر: أشهد أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب من اللَّه العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه و نوره و سفيره و حجابه و دليله، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ من عند ربّ العالمين. عظّم يا محمّد أسمائي و اشكر آلائي، و لا تجحد نعمائي. إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين و مديل[٢] المظلومين و ديّان الدين. إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذّبته عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين. فإيّاي فاعبد و عليّ فتوكّل، إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه و انقضت نبوّته إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة.
جعلت كلمتي التامّة عنده و حجّتي البالغة معه، بعترته اثيب و اعاقب. أوّلهم سيّد العابدين و زين أوليائي الماضين. و ابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي و المعدن لحكمتي. سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر و لأسرنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه. اتيحت
[١]- جلد مدبوغ معدّ للكتابة عليه.
[٢]- الإدالة: إعطاء الدولة و الغلبة، و المراد من« المظلومين» أئمة المؤمنين و شيعتهم الذين ينصرهم اللَّه في آخر الزمان.