الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦٤ - الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام
يا مُوسى، إِنِّي أَنَا اللَّهُ فوق العباد، و العباد دوني و كلّ لي داخرون[١]، فاتّهم نفسك على نفسك، و لا تأتمن ولدك على دينك إلّا أن يكون ولدك مثلك يحبّ الصالحين.
يا موسى، اغسل و اغتسل و اقترب من عبادي الصالحين.
يا موسى، كن إمامهم في صلاتهم، و إمامهم فيما يتشاجرون، و احكم بينهم بما أنزلت عليك، فقد أنزلته حكما و برهانا نيّرا و نورا ينطق بما في الأوّلين و بما هو كائن في الآخرين.
اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الأتان[٢] و البرنس[٣] و الزيت و الزيتون و المحراب، و من بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيّب الطاهر المطهّر، فمثله في كتابك أنّه مهيمن على الكتب كلّها، و أنّه راكع ساجد راغب راهب، إخوانه المساكين و أنصاره قوم آخرون، و يكون في زمانه أزل و زلزال، و قتل و قتال، و قلّة من المال، اسمه أحمد محمّد الأمين من الباقين من ثلّة الأوّلين الماضين، يؤمن بالكتب كلّها، و يصدّق بجميع المرسلين، و يشهد بالإخلاص لجميع النبيّين، امّته مرحومة مباركة ما بقوا من الدين على حقائقه، لهم ساعات مؤقّتات يؤدّون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيّده نافلته، فبه فصدّق، و منهاجه فاتّبع، فإنّه أخوك.
يا موسى، إنّه أمّي و هو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه و يبارك عليه، كذلك كان في علمي، و كذلك خلقته، به أفتح الساعة، و بامّته أختم مفاتيح الدنيا، فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا اسمه و لا يخذلوه، و أنّهم لفاعلون، و حبّه لي حسنة و أنا معه، و أنا من حزبه و هو من حزبي و حزبي هم الغالبون، فتمّت
[١]- داخرون: صاغرون، عاجزون.
[٢]- الأتان: الحمارة.
[٣]- البرنس- بالضمّ- قلنسوة طويلة و كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام.