الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٥١ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
في شأنه، إنّك طاهر مطهّر، تطهر بطهرتك من طهّرته بها، و ليس من دونك أحد أحوج إلى تطهيرك إيّاه منّي لديني و قلبي، فأيّة حال كنت فيها مجانبا لك في الطاعة و الهوى فألزمني و إن كرهت حبّ طاعتك بحقّ محل جلالك منك حتّى أنال فضيلة الطهرة منك بجميع شؤوني، ربّ و اجعل ما طهر من طهرتك على بدني طهرة خير حتّى تطهّر به منّي ما أكن في صدري و اخفيه في نفسي، و اجعلني على ذلك أحببت أم كرهت، و اجعل محبّتي تابعة لمحبّتك، و أشغلني بنفسي عن كلّ من هو دونك شغلا يدوم فيه العمل بطاعتك، و أشغل غيري عنّي للمعافاة من نفسي و من جميع المخلوقين.
فإنّه إذا قال ذلك ألزمته حبّ أوليائي و بغض أعدائي و كفيته كلّ الذي أكفي عبادي الصالحين.
يا محمّد، و من كان له حاجة سرّا بالغة ما بلغت إليّ و إلى غيري فليدعني في جوف الليل خاليا و ليقل و هو على طهر:
يا اللَّه يا أحد لا أحد إلّا و أنت رجاؤه و أرجا خلقك لك أنا، و يا اللَّه ليس أحد من خلقك إلّا و هو لك في حاجته معتمد و في طلبته سائل، و من ألحّهم سؤالا لك أنا، و من أشدّهم اعتمادا لك أنا، لئن أمسيت شديدا ثقتي في طلبتي إليك و هي كذا و كذا فإنّك إن قضيتها قضيت و إن لم تقضها فلا تقضى أبدا، و قد لزمني من الأمر ما لا بدّ لي منه، فلذلك طلبت إليك يا منفذ أحكامه بإمضائها امض قضاء حاجتي هذه بإثباتكها في غيوب الإجابة حتّى تقلبني منجحا حيث كانت تغلب لي فيها أهواء جميع عبادك، و امنن عليّ بإمضائها و تيسيرها من تكديرها عليّ بتردادها و بتطوالها و يسرها لي فإنّي مضطرّ إلى قضائها، قد علمت ذلك، فاكشف ما بي من الضرّ بحقّك الذي تقضي به ما تريد.
فإنّه إذا قال ذلك قضيت حاجته قبل أن يموت فليطب على ذلك نفسا.
يا محمّد، إنّ لي علما أبلغ به من علمه رضاي مع طاعتي و أغلب له هواه إلى محبّتي، من أراد ذلك فليقل: