الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٩ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
يا أحمد، إنّ العبد إذا جاع بطنه و حفظ لسانه علّمته الحكمة، و إن كان كافرا تكون حكمته حجّة عليه و وبالا، و إن كان مؤمنا تكون حكمته له نورا و برهانا و شفاء و رحمة، و يعلم ما لم يكن يعلم، و يبصر ما لم يكن يبصر، فأوّل ما ابصره عيوب نفسه حتّى يشتغل بها عن عيوب غيره، و ابصره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان.
يا أحمد، ليس شيء من العبادة أحبّ إليّ من الصمت و الصوم، فمن صام و لم يحفظ لسانه كان كمن قام و لم يقرأ في صلاته، فأعطيه أجر القيام و لم اعطه أجر العبادة.
يا أحمد، هل تدري متى يكون العبد عابدا؟ قال: لا يا ربّ، قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، و صمت يكفّه عمّا لا يعنيه، و خوف يزداد كلّ يوم بكاؤه، و حياء يستحيي منّي في الخلاء، و أكل ما لا بدّ منه، و يبغض الدنيا لبغضي لها، و يحبّ الأخيار لحبّي إيّاهم.
يا أحمد، ليس كلّ من قال أحبّ اللَّه أحبّني حتّى يأخذ قوتا، و يلبس دونا، و ينام سجودا، و يطيل قياما، و يلزم صمتا، و يتوكّل عليّ، و يبكي كثيرا، و يقلّ ضحكا، و يخالف هواه، و يتّخذ المسجد بيتا، و العلم صاحبا، و الزهد جليسا، و العلماء أحبّاء، و الفقراء رفقاء، و يطلب رضائي، و يفرّ من العاصين فرارا، و يشتغل بذكري اشتغالا، و يكثر التسبيح دائما، و يكون بالوعد صادقا، و بالعهد وافيا، و يكون قلبه طاهرا، و في الصلاة زاكيا، و في الفرائض مجتهدا، و في ما عندي من الثواب راغبا، و من عذابي راهبا، و لأحبّائي قريبا و جليسا.
يا أحمد، لو صلّى العبد صلاة أهل السماء و الأرض و يصوم صيام أهل السماء و الأرض و طوى الطعام مثل الملائكة و لبس لباس العاري ثمّ أرى في قلبه من حبّ الدنيا ذرّة أو سمعتها أو رئاستها أو حليتها أو زينتها لا يجاورني في داري، و لأنزعنّ من قلبه محبّتي و عليك سلامي و رحمتي ..