الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦٥ - الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام
كلماتي لأظهرنّ دينه على الأديان كلّها و لاعبدنّ بكلّ مكان و لأنزلنّ عليه قرآنا فرقانا شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ من نفث الشيطان، فصلّ عليه يا ابن عمران فإنّي أصلّي عليه و ملائكتي.
يا موسى، أنت عبدي و أنا إلهك، لا تستذلّ الحقير الفقير، و لا تغبطنّ الغنيّ بشيء يسير، و كن عند ذكري خاشعا، و عند بلائي برحمتي طامعا، و أسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين، اطمأنّ عند ذكري، و ذكّر بي من يطمئنّ إليّ، و اعبدني و لا تشرك بي شيئا و تحرّ مسرّتي أنّي أنا السيّد الكبير، أنّي خلقتك من نطفة مِنْ ماءٍ مَهِينٍ من طين أخرجتها من أرض ذكر[١] ممشوجة، فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا، فتبارك وجهي و تقدّس صنعي، ليس كمثلي شيء و أنا الحيّ الدائم الذي لا أزول.
يا موسى، كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، و عفّر وجهك لي في التراب، و اسجد لي بمكارم بدنك، و اقنت بين يديّ في القيام، و ناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل، و أحيي بتوراتي أيّام الحياة، و علم الجهّال محامدي و ذكّرهم آلائي و نعمتي، و قل لهم لا يتمادون في غيّ ما هم فيه فإنّ أخذي أليم شديد.
يا موسى، إن انقطع حبلك منّي لم يتّصل بحبل غيري، فاعبدني و قم بين يديّ مقام العبد الحقير، ذمّ نفسك فهي أولى بالذمّ، و لا تتطاول بكتابي على بني إسرائيل، فكفى بهذا واعظا لقلبك و منيرا و هو كلام ربّ العالمين.
يا موسى، ما دعوتني و رجوتني فإنّي سأغفر لك على ما كان منك، السماء تسبّح لي وجلا، و الملائكة من مخافتي مشفقون، و الأرض تسبّح لي طمعا، و كلّ الخلائق يسبّحون لي داخرون، ثمّ عليك بالصلاة، الصلاة فإنّها منّي بمكان، و لها عندي عهد وثيق، و ألحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيب المال و الطعام،
[١]- في الكافي« ذليلة».