الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤٣ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
و قد زواه عن جميع الأنبياء و جميع اممهم غيرك و غير امّتك لمن ارتضيت للَّه منهم أن يسرّوه لمن بعدهم لمن ارتضوا للَّه منهم أنّه لا يضرّهم بعد ما أقول لك ذنب كان قبله و لا ما يأتي بعده، و لذلك امرت بكتمانه لئلّا يقول العاملون: حسبنا هذا من الطاعة.
يا محمّد، قل لمن عمل كبيرة من امّتك فأراد محوها و الطهرة منها فليطهّر لي بدنه و ثيابه و ليخرج إلى بريّة أرضي فليستقبل وجهي- يعني القبلة- حيث لا يراه أحد، ثمّ ليرفع يديه إليّ فإنّه ليس بيني و بينه حائل و ليقل:
يا واسعا يا حسنا عائدته، يا ملتمسا فضل رحمته، و يا مهيبا لشدة سلطانه، و يا راحما بكلّ مكان، ضرير أصابه الضرّ فخرج إليك مستعيذا بك هائبا لك يقول: عملت سوء و ظلمت نفسي، و لمغفرتك خرجت إليك، استجير بك في خروجي من النار، و بعزّ جلالك تجاوزت، و باسمك الذي تسمّيت به و خوّلته في كلّ عظمتك و مع كل قدرتك و في كلّ سلطانك، و صيّرته في قبضتك، و نوّرته بكتابك، و ألبسته وقارا منك. يا اللَّه، أطلب إليك أن تمحوه عنّي، فامح عنّي ما أتيتك فيه، و انزع بدني عن مثله، فإنّي بك لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ و باسمك الذي فيه تفصيل الامور كلّها مؤمن. هذا اعترافي فلا تخذلني، و هب لي عافية و أنجني من الذنب العظيم، هلكت فتلافني بحقّ حقوقك كلّها يا كريم.
فإنّه إن لم يرد بما أمرتك به غيري خلّصته من كبيرته تلك حتّى أغفرها له و أطهّره الأبد منها، و ذلك لأنّي قد علّمتك أسماء أجيب بها الداعي.
يا محمّد، و من كثرت ذنوبه من امّتك فيما دون الكبائر حتّى يشتهر بكثرتها و يمقت على اتّباعها فليعتمدني لي عند طلوع الفجر و قبل أفول الشفق، فلينصب وجهه إليّ و ليقل:
يا ربّ يا ربّ، فلان بن فلان عبدك شديد حياؤه منك لتعرضه لرحمتك لإصراره على ما نهيت عنه من الذنب العظيم. يا عظيم يا عظيم، إنّ عظيم ما أتيت به لا يعلمه غيرك قد شمت فيه القريب و البعيد،