الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤٤ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
و أسلمني فيه العدوّ و الحبيب، و ألقيت بيدي إليك طمعا لأمر واحد.
و طمعي في ذلك رحمتك، فارحمني يا ذا الرحمة الواسعة، و تلافني بالمغفرة و العصمة من الذنوب، إنّي إليك متضرّع. أسألك باسمك الذي يزيل أقدام حملة عرشك ذكره و ترعد لسماعه أركان العرش إلى أسفل التخوم، إنّي أسألك بعزّة ذلك الاسم الذي ملأ كلّ شيء دونك إلّا رحمتي باستجارتي إليك، و باسمك هذا يا عظيم أتيتك بكذا و كذا و يسمّي الأمر الذي قد أتى به فاغفر لي تبعته و عافني من اتّباعه بعد مقامي هذا يا رحيم.
فإنّه إذا قال ذلك بدّلت ذنوبه إحسانا و رفعت دعاءه مستجابا و غلبت له هواه.
يا محمّد، و من كان كافرا و أراد التوبة و الإيمان فليطهّر لي بدنه و ثيابه، ثمّ ليستقبل قبلتي و ليضع حرّ جبينه لي بالسجود، فإنّه ليس بيني و بينه حائل و ليقل:
يا من تغشى لباس النور الساطع الذي استضاء به أهل سماواته، و يأمن من بتوبته على كلّ من هو دونه، كذلك ينبغي لوجهه الذي عنت له وجوه ملائكته المقرّبين له. أنّ الذي كنت لك فيه من عظمتك جاحدا شرّ من كلّ نفاق، فاغفر لي جهودي فإنّي اتيتك تائبا، و ها أنا ذا أعترف لك على نفسي بالفرية عليك، فإذا أمهلت لي في الكفر ثمّ خلّصتني منه فطوقني حبّ الإيمان الذي أطلبه منك بحقّ ما لك من الأسماء التي منعت من دونك عليها، العظيم شأنها و شدّة جلالها بالاسم الواحد الذي لا يبلغ أحد صفة كنهه، و بحقّها أجرني أن أعود لكفر بك، سبحانك لا إله إلّا أنت غفرانك إنّي كنت من الظالمين.
فإنّه إذا قال ذلك لم يرفع رأسه إلّا عن رضا منّي و هذا له قبول.
يا محمّد، و من كثرت همومه من امّتك فليدعني سرّا و ليقل:
يا جالي الأحزان، و يا موسع الضيق، و يا أولى بخلقه من أنفسهم، و يا فاطر تلك النفوس و ملهمها فجورها و التقوى، نزل بي يا فارج الهمّ همّ ضقت به ذرعا و صدّا حين خشيت أن أكون عرض فتنة. يا اللَّه و بذكرك تطمئن القلوب، يا مقلّب القلوب قلّب قلبي من الهموم إلى الروح