الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦٩ - الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام
يا موسى، ما عمر- و إن طال- يدوم آخره و ما ضرّك ما زوى عنك إذا حمدت مغبّته.
يا موسى، صرّح الكتاب إليك صراحا[١] بما أنت إليه صائر، فكيف ترقد على هذه العيون؟ أم كيف يجد قوم لذّة العيش لولا التمادي في الغفلة و الاتّباع للشقوة و التتابع للشهوة؟ و من دون هذا يجزع الصدّيقون.
يا موسى، مر عبادي يدعوني على ما كانوا بعد أن يقرّوا لي أنّي أرحم الراحمين، مجيب المضطرّين، و أكشف السوء، و ابدّل الزمان، و آتي الرخاء، و أشكر اليسير، و اثيب الكثير، و اغني الفقير، و أنا الدائم العزيز. فمن لجأ إليك و انضوى إليك من الخاطئين فقل: أهلا و سهلا يا رحب الفناء بفناء ربّ العالمين، و استغفر لهم، و كن لهم كأحدهم، و لا تستطلّ عليهم بما أنا أعطيتك فضله، و قل لهم:
ليسألوني من فضلي و رحمتي، فإنّه لا يملكها أحد غيري، و أنا ذو الفضل العظيم.
طوبى لك يا موسى، كهف الخاطئين، و جليس المضطرّين، و مستغفر للمذنبين، أنت منّي بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقيّ و اللسان الصادق، و كن كما أمرتك أطع أمري، و لا تستطلّ على عبادي بما ليس منك مبتدأه و تقرّب إليّ فإنّي منك قريب، فإنّي لم أسألك ما يؤذيك ثقله و لا حمله إنّما سألتك أن تدعوني فاجيبك، و أن تسألني فاعطيك، و أن تتقرّب إليّ بما منّي أخذت تأويله، و عليّ تمام تنزيله.
يا موسى، انظر إلى الأرض فإنّها عن قريب قبرك، و ارفع عينيك إلى السماء فإنّ فوقك فيها ملكا عظيما، و ابك على نفسك ما دمت في الدنيا، و تخوّف العطب و المهالك، و لا تغرّنّك زينة الحياة الدنيا و زهرتها، و لا تكن ظالما، و لا ترض بالظلم، فإنّي للظالم رصيد حتّى اديل منه المظلوم.
يا موسى، إنّ الحسنة عشرة أضعاف، و من السيئة الواحدة الهلاك، لا تشرك
[١]- و في الكافي« صرخ الكتاب إليك صراخا».