الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦٨ - الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام
يا موسى، الق كفّيك ذلّا بين يديّ كما يفعل العبد المستصرخ المتضرّع إلى سيّده، فإنّك إذا فعلت ذلك رحمت و أنا أكرم القادرين.
يا موسى، سلني من فضلي و رحمتي فإنّهما بيديّ لا يملكهما أحد غيري، و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي لكلّ عامل جزاء و قد يجزى الكفور بما سعى.
يا موسى، طب نفسا عن الدنيا و انطو عنها، فإنّها ليست لك و لست لها مالك و لدار الظالمين إلّا لعامل فيها بالخير، فإنّها له نعم الدار.
يا موسى، ما آمرك به فاصنع، و مهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة إلى صدرك و تيقّظ بها في ساعات الليل و النهار، و لا تمكّن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه و كرا كوكر الطير.
يا موسى، أبناء الدنيا و أهلها فتن بعضهم لبعض، فكلّ أمر مزيّن له ما هو فيه، و المؤمن من زيّنت له الآخرة، فهو ينظر إليها لا يفتر قد حالت شهوتها بينه و بين لذّة العيش فأدلجته بالأسحار كفعل الراكب السابق إلى غايته يظلّ كئيبا، و يمشي[١] حزينا، فطوبى له، أما لو قد كشف الغطاء ما ذا يعاين من السرور؟! يا موسى، الدنيا نطفة[٢] ليست بثواب للمؤمن، و لا نقمة من فاجر، فالويل الويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق، و بلغة[٣] لم تدم، فكن كما أمرتك، و كلّ أمري رشاد.
يا موسى، إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت لي عقوبته، و إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، و لا تكن جبّارا ظلوما و لا تكن للظالمين قرينا.
[١]- و في الكافي« يمسي حزينا».
[٢]- النطفة: ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء، كنّي بها عن قلّتها.
[٣]- و في الكافي« بلعسة».