الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٨ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
هكذا يفرّ من الناس فرارا و ينقل من دار الفناء إلى دار البقاء و من دار الشيطان إلى دار الرحمن.
يا أحمد، و لأزيننّه بالهيبة و العظمة، فهذا هو العيش الهنيء و الحياة الباقية، هذا مقام الراضين، فمن عمل برضاي الزمه ثلاث خصال: اعرّفه شكرا لا يخالطه الجهل، و ذكرا لا يخالطه النسيان، و محبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين.
فإذا أحبّني أحببته و حبّبته، و أفتح عين قلبه إلى نور جلالي، فلا أخفي عليه خاصّة خلقي، و أناجيه في ظلم الليل و نور النهار حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين و مجالسته معهم، و اسمعه كلامي و كلام ملائكتي، و اعرّفه السرّ الذي سترته عن خلقي، و البسه الحياء حتّى يستحي منه الخلق و يمشي على الأرض مغفورا له، و أجعل قلبه واعيا و بصيرا، و لا أخفي عليه شيئا من جنّة و لا نار، و اعرّفه ما يمرّ على الناس يوم القيامة من الهول و الشدّة، و ما احاسب به الأغنياء و الفقراء و الجهّال و العلماء، و انوّمه في قبره و أنزل عليه منكرا و نكيرا حين يسألان، و لا يرى غمّ الموت، و ظلمة القبر و اللحد، و هول المطلع، ثمّ أنصب له ميزانه و أنشر له ديوانه و أضع كتابه في يمينه فيقرأه منشورا، ثمّ لا أجعل بيني و بينه ترجمانا، و هذه صفات المحبّين.
يا أحمد، اجعل همّك همّا واحدا، و اجعل لسانك لسانا واحدا، و اجعل بدنك حيّا لا تغفل أبدا، من غفل لا ابالي بأيّ واد هلك.
يا أحمد، استعمل عقلك قبل أن يذهب، من استعمل عقله لا يخطىء و لا يطغى.
يا أحمد، تدري لأيّ شيء فضّلتك على سائر الأنبياء؟ قال: اللّهمّ لا، قال:
بالخلق[١] و حسن الخلق و سخاوة النفس و رحمة بالخلق، و كذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتادا إلّا بهذا.
[١]- في إرشاد القلوب« باليقين».