الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦٦ - الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام
فإنّي لا أقبل إلّا الطيب يراد به وجهي، و اقرن مع ذلك صلة الأرحام فإنّي أنا اللَّه الرحمن الرحيم، و الرحم خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد، و لها عندي سلطان في معاد الآخرة، و أنا قاطع من قطعها، و واصل من وصلها، و كذلك أفعل بمن ضيّع أمري.
يا موسى، أكرم السائل إذا سألك بردّ جميل أو بإعطاء يسير فإنّه يأتيك من ليس بإنس و لا جانّ. ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك؟ و كيف مؤاساتك فيما خوّلتك؟ و اخشع ليّ بالتضرّع، و اهتف بولولة الكتاب، و اعلم أنّي أدعوك دعاء السيّد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل، و ذلك من فضلي عليك و على آبائك الأوّلين.
يا موسى، لا تنسني على كلّ حال، و لا تفرح بكثرة المال، فإنّ نسياني يقسي القلوب، و مع كثرة المال كثرة الذنوب، الأرض مطيعة و السماء مطيعة و البحار مطيعة، و عصياني شقاء الثقلين، و أنا الرحمن الرحيم، و رحمان كلّ زمان آتي بالشدّة بعد الرخاء و بالرخاء بعد الشدّة، و بالملوك بعد الملوك و ملكي دائم لا يزول، و لا يخفى عليّ شيء في الأرض و لا في السماء، و كيف يخفى عليّ ما منّي مبتدأه؟ و كيف لا يكون همّك فيما عندي و إليّ ترجع لا محالة؟
يا موسى، اجعلني حرزك وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات، و خفني و لا تخف غيري إليّ المصير.
يا موسى، ارحم من هو أسفل منك في الخلق، و لا تحسد من هو فوقك، فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
يا موسى، إنّ ابني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها فضلي و رحمتي و قرّبا قربانا، و لا أقبل إلّا من المتّقين، فكان من شأنهما ما قد علمت، فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ و الوزير؟