الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٢ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
فقال: يا ربّ أيّ الأعمال أفضل؟ فقال اللَّه: ليس شيء عندي أفضل من التوكّل عليّ و الرضا بما قسمت.
يا محمّد، وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ، و وجبت محبّتي للمتقاطعين فيّ، و وجبت محبّتي للمتواصلين فيّ، و وجبت محبّتي للمتوكّلين عليّ، و ليس لمحبّتي غاية و لا نهاية، كلّ ما رفعت لهم عملا وضعت لهم علما، اؤلئك الذين نظروا إلى المخلوقين و نظري إليهم و لم يرفعوا الحوائج إلى الخلق، بطونهم خفيفة من الحلال نفقتهم في الدنيا ذكري و محبّتي و رضائي عنهم.
يا أحمد، إن أحببت أن تكون أورع الناس إليّ فازهد في الدنيا و ارغب في الآخرة، فقال: إلهي، كيف أزهد في الدنيا؟ قال: خذ من الدنيا حفنا من الطعام و الشراب و اللباس و لا تدّخر لغد، و دم على ذكري، فقال: يا ربّ، و كيف أدوم على ذكرك؟ فقال: بالخلوة عن الناس، و بغضك الحلو و الحامض، و افراغ بطنك و بيتك من الدنيا.
يا أحمد، احذر أن يكون مثلك مثل الصبيّ إذا نظر الأحمر و الأصفر و إذا اعطي شيئا من الحلو و الحامض اغترّ به. فقال: يا ربّ، دلّني على عمل أتقرّب به إليك، قال: اجعل ليلك نهارا و اجعل نهارك ليلا. قال: يا ربّ كيف ذاك؟ قال: اجعل نومك صلاة، و طعامك الجوع.
يا أحمد، و عزّتي و جلالي ما من عبد ضمن لي أربع خصال إلّا أدخلته الجنّة:
يطوي لسانه فلا يفتحه إلّا بما يعنيه، و يحفظ قلبه من الوسواس، و يحفظ علمي و نظري إليه، و يكون قرّة عينه الجوع.
يا أحمد، لو ذقت حلاوة الجوع و الصمت و ما ورثوا منها. فقال: يا ربّ، ما ميراث الجوع؟ قال: الحكمة، و حفظ القلب، و التقرب إليّ، و الحزن الدائم، و خفة المئونة بين الناس، و قول الحقّ، و لا يبالي عاش موسرا أم معسرا.