الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٨٩ - الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام
اين دو حديث را برقى در كتاب محاسن، با همان دو سلسله سند ذكر كرده است.
و عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عن بكّار بن كرم عن مفضّل بن عمر و عبد المؤمن الأنصاريّ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال اللَّه عزّ و جلّ: أنا اللَّه لا إله إلّا أنا خلقت الخير و الشرّ، فطوبى لمن أجريت على يديه الخير، و ويل لمن أجريت على يديه الشرّ، و ويل لمن يقول: كيف ذا و كيف ذا؟
قال يونس: يعني من ينكر هذا لا من يتفقّه فيه.
أقول: إنّما وردت الحديثين الأخيرين في هذا الباب لأنّ الظاهر أنّهما عين الحديث المتقدّم عليهما و إن أمكن كونهما ممّا أوحي إلى غير موسى عليه السلام.
ثمّ إنّه يجب تأويل ما ورد من هذا المعنى بحمل الخلق على مجرّد التقدير أو بحمل خلق الخير و الشرّ على خلق القوى و الشهوات التي هي أسبابهما أو بحمل الخير على ما تميل إليه طباع البشر، و الشرّ على ما تكرهه و تنفر عنه، و تخصيصهما بغير أفعال العباد إذ يوجد في أفعال اللَّه كلّ من القسمين كالخصب و الجدب، و الصحّة و السقم، و الحياة و الموت، و العافية و البلاء، و البصر و العمى، إلى غير ذلك، و يشتمل كلّ من القسمين على حكم و مصالح واضحة أو خفية، لأنّ أدلّة العقل و النقل الدالّة على العدل و صدور الطاعة و المعصية عن العبد قطعية لا تحتمل التأويل.
ثمّ إنّه قد يكون فعل العبد لطاعة أو معصية سببا لفعل اللَّه عزّ و جلّ به كما إذا صدر عن مكلّف طاعات اقتضت الحكمة الإلهية مقابلتها بسعة رزقه و طول عمره و عافيته، فهناك يحسن أن يقال: طوبى لمن أجرى اللَّه على يديه الخير، و كذا إذا صدر عنه ذنوب اقتضت المصلحة تعجيل عقوبتها بسقم أو فقر أو نقص عمر،