الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٨٣ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
يا أحمد، هل تدري بأيّ وقت يتقرّب العبد إليّ؟ قال: لا يا ربّ، قال: إذا كان جائعا أو ساجدا.
يا أحمد، عجبت من عبد دخل في الصلاة و هو يعلم إلى من يرفع يديه و قدّام من هو و هو ينعس!! و عجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره و هو يهتمّ لغد!! و عجبت من عبد لا يدري أنّي راض عنه أم ساخط عليه و هو يضحك!! يا أحمد، إنّ في الجنّة قصرا من لؤلؤة فوق لؤلؤة و درّة فوق درّة ليس فيها قصم و لا وصل، فيها الخواصّ، أنظر إليهم كلّ يوم سبعين مرّة، فاكلّمهم كلّما نظرت إليهم، و أزيد في ملكهم سبعين ضعفا، و إذا تلذّذ أهل الجنّة بالطعام و الشراب تلذّذ اؤلئك بذكري و كلامي و حديثي. قال: يا ربّ، ما علامة اؤلئك؟
قال: مسجونون قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام و بطونهم من فضول الطعام.
يا أحمد، إنّ المحبّة للَّه هي المحبّة للفقراء و التقرّب إليهم. قال: و من الفقراء؟
قال الذين رضوا بالقليل، و صبروا على الجوع، و شكروا على الرخاء، و لم يشكوا جوعهم و لا ظلمهم[١]، و لم يكذبوا بألسنتهم، و لم يغضبوا على ربّهم، و لم يغتمّوا على ما فأتهم، و لم يفرحوا بما أتاهم.
يا أحمد، محبّتي محبّة الفقراء، فادن للفقراء و قرّب مجلسهم منك أدنك، و أبعد الأغنياء و أبعد مجلسهم منك، فإنّ الفقراء أحبّائي.
يا أحمد، لا تتزيّن بلبس اللباس و طيب الطعام و لين الوطاء، فإنّ النفس مأوى كلّ شرّ، و هي رفيق سوء تجرّها إلى طاعة اللَّه و تجرّك إلى معصيته، و تخالفك في طاعته و تطيعك فيما يكره، و تطغى إذا شبعت، و تشكو إذا جاعت، و تغضب إذا افتقرت، و تتكبّر إذا استغنت، و تنسى إذا كبرت، و تغفل إذا أمنت، و هي قرينة
[١]- في إرشاد القلوب« و لا ظمأهم».