الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٦٧ - الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام
يا موسى، ضع الكبر، و دع الفخر، و اذكر أنّك ساكن القبر، فليمنعك ذلك من الشهوات.
يا موسى، عجّل التوبة، و أخّر الذنب، و تأنّ في المكث بين يديّ في الصلاة، و لا ترج غيري، و اجعلني جنّة و حصنا لملمّات الامور.
يا موسى، كيف تخشع لي خليقة لا تعرف فضلي عليها؟ و كيف تعرف فضلي عليها و هي لا تنظر فيه؟ و كيف تنظر فيه و هي لا تؤمن به؟ و كيف تؤمن به و هي لا ترجو ثوابا؟ و كيف ترجو ثوابا و قد قنعت بالدنيا و اتّخذتها مأوى و ركنت إليها ركون الظالمين؟
يا موسى، نافس في الخير أهله فإنّ الخير كاسمه، و دع الشرّ لكلّ مفتون.
يا موسى، اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، و أكثر ذكري بالليل و النهار تغنم، و لا تتّبع الخطايا فتندم، فإنّ الخطايا موعدها النار.
يا موسى، أطب الكلام لأهل الترك للذنوب، و كن لهم جليسا، و اتّخذهم لغيبك إخوانا، و جدّ معهم يجدّون معك.
يا موسى، الموت لاقيك[١] لا محالة، فتزوّد زاد من هو على ما يتزوّد وارد[٢].
يا موسى، ما اريد به وجهي فقليله كثير، و ما اريد به غيري فكثيره قليل، و أنّ أصلح أيّامك الذي هو أمامك، فانظر أيّ يوم هو فأعدّ له الجواب، فإنّك موقوف به و مسئول، و خذ موعظتك من الدهر و أهله، فإنّ الدهر طويله قصير و قصيره طويل، و كلّ شيء فان، فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك كي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة، فإنّ ما بقي من الدنيا كما ولّى منها، و كلّ عامل يعمل على بصيرة و مثال، فكن مرتادا لنفسك يا ابن عمران لعلّك تفوز غدا يوم السؤال، فهنالك يخسر المبطلون.
[١]- في الكافي« يأتيك».
[٢]- في الكافي« وارد على اليقين».