الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٠٤ - الباب الثاني عشر ما جاء من الأحاديث القدسية في شأن أمير المؤمنين و الأئمة من ولده عليهم السلام و في النص عليهم، و في معنى الإمامة
بعده بموسى فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع و حجّتي لا تخفى، و أنّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، و من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ.
ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي في عليّ وليي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة و أمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي. حقّ القول منّي لأسرّنه بمحمّد ابنه و خليفته من بعده و وارث علمه، فهو معدن علمي و موضع سرّي و حجّتي على خلقي، لا يؤمن عبد به إلّا شفّعته في سبعين من أهل بيته كلّهم قد استوجب النار. و أختم بالسعادة لابنه عليّ وليي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي، اخرج منه الداعي إلى سبيلي، و المعدن لعلمي الحسن.
و اكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين، عليه كمال موسى و بهاء عيسى و صبر أيّوب، فيذلّ أوليائي في زمانه و تتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك و الديلم، فيقتلون و يحرقون و يكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، و يفشو الويل و الرنّة[١] في نسائهم، اؤلئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، و بهم أكشف الزلازل و أرفع الآصار و الأغلال، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلّا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلّا عن أهله.
- و روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه في عيون الأخبار قال: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه و عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ جميعا عن أبي الخير صالح بن أبي حمّاد و الحسن بن ظريف جميعا عن بكر بن صالح.
[١]- و هو البكاء في المصائب.