الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٠٢ - الباب العاشر فيما ورد في شأن عيسى عليه السلام
يا عيسى، لا خير في لذاذة لا تدوم، و عيش عن صاحبه يزول.
يا ابن مريم، لو رأت عيناك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك و زهقت نفسك شوقا إليه، فليس كدار الآخرة دار، تجاور فيها الطيّبين، و يدخل عليهم فيها الملائكة المقرّبون، و هم ممّا يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغيّر فيها النعيم و لا يزول عن أهلها.
يا بن مريم، نافس فيها مع المتنافسين، فإنّها امنية المتّقين، حسنة المنظر، طوبى لك يا ابن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم و إبراهيم فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ، لا تبغي بها بدلا و لا تحويلا، كذلك أفعل بالمتّقين.
يا عيسى، اهرب إليّ مع من يهرب من نار ذات لهب و نار ذات أغلال و أنكال، لا يدخلها روح و لا يخرج منها غمّ أبدا، قطع كقطع الليل المظلم، من ينج منها يفر، و ليس ينجو من كان من الهالكين، و هي دار الجبّارين، و العتاة الظالمين، و كلّ فظّ غليظ، و كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ يا عيسى، بئست الدار لمن [ركن] إليها و بئس القرار دار الظالمين، إنّي أحذّرك نفسك فكن بي خبيرا.
يا عيسى، كن حيثما كنت على إقبالي، و اشهد على أنّي خلقتك و أنت عبدي و أنّي صوّرتك و إلى الأرض اعيدك.
يا عيسى، لا يصلح لسانان في فم واحد، و لا قلبان في صدر واحد، و كذلك الأذهان.
يا عيسى، لا تستيقظنّ عاصيا و لا تستنبهنّ لاهيا، و أفطم نفسك عن الشهوات الموبقات، و كلّ شهوة تباعدك منّي فاهجرها. و اعلم أنّك منّي بمكان الرسول الأمين، فكن منّي على حذر. و اعلم أنّ دنياك مؤدّيتك [إليّ] و أنّي آخذك بعلمي، و كن ذليل النفس عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقظانا عند نوم الغافلين.