الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٩٩ - الباب العاشر فيما ورد في شأن عيسى عليه السلام
يا عيسى، كن مع ذلك تلين الكلام، و تفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الأبرار، حذرا من المعاد و الزلزال الشداد، و أهوال يوم القيامة، حيث لا ينفع أهل و لا ولد و لا مال.
يا عيسى، اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون.
يا عيسى، كن خاشعا صابرا، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون.
يا عيسى، رح من الدنيا يوما و يوما، و ذق ما قد ذهب طعمه، فحقّا أقول: ما أنت إلّا بساعتك و يومك، فرح من الدنيا ببلغة. و ليكفك الخشن الجشب[١]، فقد رأيت إليّ ما يصير، و مكتوب ما أخذت و كيف أتلفت؟
يا عيسى، إنّك مسئول، فارحم الضعيف كرحمتي إيّاك، و لا تقهر اليتيم.
يا عيسى، ابك على نفسك في الخلوات، و انقلها[٢] إلى مواقيت الصلوات، و أسمعني لذاذة نطقك بذكري، فإنّ صنيعي إليك حسن.
يا عيسى، كم من أمّة قد أهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى، ارفق بالضعيف، و ارفع طرفك الكليل إلى السماء و ادعني فإنّي منك قريب، و لا تدعني إلّا متضرّعا إليّ و همّك همّ واحد، فإنّك متى تدعني كذلك أجبك.
يا عيسى، إنّي لم أرض بالدنيا ثوابا لمن قلبك، و لا عقابا لمن انتقمت منه.
يا عيسى، إنّك تفنى و أنا أبقى، و منّي رزقك و عندي ميقات أجلك و إليّ إيابك و عليّ حسابك، فسلني و لا تسأل غيري، فيحسن منك الدعاء و منّي الإجابة.
يا عيسى، ما أكثر البشر و أقلّ عدد من صبر، الأشجار كثيرة و طيبها قليل، فلا يغرّنك حسن شجرة حتّى تذوق ثمرتها.
يا عيسى، لا يغرنّك المتمرّد عليّ بالعصيان، يأكل من رزقي و يعبد غيري، ثمّ يدعوني عند الكرب فاجيبه، ثمّ يرجع إلى ما كان عليه، فعليّ يتمرّد أم لسخطي
[١]- الجشب: الغليظ.
[٢]- في الكافي« و انقل قدميك».