أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - حكم المجنون في الحد
علي (ع) فيما روت العامّة والخاصّة كما في إرشاد المفيد (قدس سره) ما بال مجنونة آل فلان تقتل[١].
ولكنّ الإنصاف أنّها ناظرة إلى صورة ارتكاب الزنا حال الجنون بقرينة ما ورد في ذيل الحديث الأوّل:
«ولا على صبىّ حتّى يدرك»
وما ورد في ذيل الثاني ممّا هو ظاهر في وقوع الزنا منها حال الجنون.
فالأقوى ما ذكره الأصحاب من عدم السقوط. نعم لا يبعد انصراف النصّ عن الأدواري، والأحوط فيه التأخير. نعم لو كانت هناك عناوين ثانوية مانعة عن إجراء الحدّ حال الجنون عمل بها بمقدار ما تقتضيه، فتدبّر جيّداً.
هذا كلّه بحسب العنوان الأولي، فلو اقتضت بعض العناوين الثانوية تأخيره عملنا به.
الفرع الثاني: في الجنون الأدواري، الظاهر أنّه لا فرق بينه وبين الجنون المطبق في الحكم فإنّ الدليل واحد. اللهمّ إلا أن يقال بانصراف الأدلّة في المقام عن مثله، فإنّ إجراء الحدّ عليه في دور الجنون ولا سيّما إذا كان قصيراً بعيد عن مصالح الأحكام فلا يبعد انصراف الإطلاق عنه، ولا أقلّ من الشكّ الرافع للحكم في هذه المقامات، فالأولى انتظار حال الإفاقة هنا.
الفرع الثالث: الظاهر أنّه لا فرق بين من يحسّ بالألم ومن لا يحسّ به، وفائدة إجراء الحدود لا تنحصر بانزجاره نفسه، بل غالباً ما يكون عبرة للآخرين.
هذا ولم نفهم ما هي علاقة الجنون بعدم الإحساس بالألم؟ فإنّ الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين المجنون وغيره كما يحسّ بالجوع والعطش، وعدم شعوره بما
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٨، الحديث ٢ ..