أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - حكم المجنون في الحد
الحكمية، وهو ضعيف عندنا، هذا مضافاً إلى إمكان الإيراد عليه بتغيّر الموضوع، فإنّ العقل والجنون في هذه المسائل أعني ما يرتبط بجزاء الأعمال لا تعدّان من الحالات، بل من مقوّمات الموضوع، ولا أقلّ الشكّ في بقائه.
٢ العمومات الدالّة على حكم الجلد والقتل، فإنّها شاملة للمقام من غير منع، وهو صحيح بحسب الظاهر.
٣ خصوص صحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر (ع) في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط، فقال:
«إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل، اقيم عليه الحدّ كائناً ما كان»
[١].
والرواية صحيحة الإسناد وواضحة الدلالة.
ولكن قد يورد على جميع ذلك:
أوّلًا: أنّ الغرض من الحدّ في خصوص الجلد هو الانزجار والارتداع، ومن المعلوم أنّه لا يكون في المجنون، فاللازم تأخيره إلى أن يفيق لو كان أدوارياً، وسقوطه إن كان مطبقاً.
ولكن قد يورد على جميع ذلك في «الجواهر» بأنّها اجتهاد في مقابل النصّ.
ولكن الإنصاف أنّها اجتهاد في مقابل إطلاق النصّ وإلا لم يرد نصّ قاطع في المسألة، ولقائل أن يقول بانصرافه عنه، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الغرض ليس خصوص ارتداعه بل انزجار سائر الناس، ولذا قال الله تبارك وتعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ[٢].
وثانياً: إطلاق ما دلّ على أنّه لا حدّ على مجنون حتّى يفيق[٣]، وقول
[١]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]. النور( ٢٤): ٢.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٨، الحديث ١ ..