أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
والحديث مشتمل على قبول شهادة العبد أيضاً وهو معروف بين الأصحاب، وقبول الشاهد الواحد واليمين، وهو أيضاً معروف بينهم في الجملة، وتدلّ عليه روايات عديدة، فراجع[١]، كما أنّه يشتمل على أخذ الغلول والمراد منه هنا الخيانة في الغنائم وشبهها ولعلّ المراد منه هو أخذه من طريق الحاكم الشرعي بلا بيّنة.
ولكن يبقى الكلام في أنّه كيف يمكن الركون إلى هذه الرواية في غير العلم الحاصل من المبادئ الحسّية أو القريبة من الحسّ؟ هذا أوّلًا:
وأمّا ثانياً: فموضوع الحديث هو إمام المسلمين، أي الإمام المعصوم (ع) فكيف يتعدّى إلى غيره (ع)؟
٣ ما ورد في قضايا أمير المؤمنين (ع) من أنّه: جاء أعرابي إلى النبي (ص) فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه فقال:
«قد أوفيتك»
، فقال: اجعل بيني وبينك رجلًا يحكم بيننا ... فقال علي (ع): «ى
ا أعرابى ما تدّعي على رسول
الله (ص)» قال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه.
فقال (ع): «ما تقول يا رسول الله (ص)» قال: «قد أوفيته ثمنها»، فقال: «يا أعرابي! أصدق رسول الله (ص) فيما قال؟» قال الأعرابي: لا، ما أوفاني شيئاً! فأخرج علي (ع) سيفه فضرب عنقه، فقال رسول الله: «لم فعلت يا علي ذلك؟» فقال: يا رسول الله (ص) نحن نصدّقك على أمر الله ونهيه وعلى أمر الجنّة والنار والثواب والعقاب ووحي الله عزّ وجلّ ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي؟ وإنّي قتلته لأنّه كذبك لما قلت له، فقال رسول الله (ص): «أصبت يا علي فلا تعد إلى مثلها»[٢].
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٦٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٤، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٥: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٨، الحديث ١ ..