أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
لا يختصّ ذلك بالقاضي، بل كلّ من علم بأنّ هذا المال لفلان وجب عليه ردّه إذا كان في يده.
وإن شئت قلت: يرجع إلى الحاكم الشرعي بما هو حاكم في أمرين:
أحدهما: إحقاق الحقوق فيما اختلف الناس فيه.
وثانيهما: إجراء الحدود فيما ارتكبوه ممّا يوجب الحدّ أو التعزير، ولا يجوز ذلك لغير الحاكم الشرعي.
وأمّا إيصال المال إلى صاحبه فهو وظيفة كلّ أحد إذا كان في يده فلذا إذا كان رجل وصيّاً عن رجل آخر ادّعى أحد بأنّ له في ذمّة الميّت كذا وكذا درهماً، أو أنّ له أمانة عنده صفاتها كذا وكذا فإن علم الوصيّ بصدقه وجب ردّه إليه، كما أنّه لو أقامت بيّنة وجب ردّه ولا ربط لهذا بباب القضاء، بل هو من باب ردّ المال إلى صاحبه، فالعلم حجّة في مثله لأنّه طريق إلى الواقع هنا طريقاً محضاً ويقوم مقامه البيّنة كما في جميع الموضوعات.
ولكنّ الأمر في باب القضاء ليس كذلك، لأنّه يمكن أن يكون اللازم فيه إحراز الحقّ من طرق خاصّة، وهي الأيمان والبيّنات فقط لا من طرق اخرى.
وحديث «فدك» من القسم الأوّل لا الثاني، لأنّ فدكاً كانت في يد أبي بكر وقتئذٍ فكان الواجب عليه بما أنّ مال الغير في يده ردّه إليه أعني فاطمة (س) لا الحكم فيه بما هو قاض، وإلا فلا يمكن أن يكون المدّعي قاضياً، فتدبّر جيّداً.
٤ لو لم يعمل القاضي بعلمه استلزم إمّا إيقاف الحكم أو فسق الحاكم واللازم بقسميه باطل.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ إيقاف الحكم وإرجاعه إلى غيره ممّن لا علم له بالواقعة ممّا لا مانع له، بل هو مقتضى العمل بعدم تضييع الحقوق مع عدم القضاء