أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - الموارد التي يسقط الحد فيها وإن قامت البينة
الجهة وكذا من ناحية الدلالة لوضوحها.
وهناك رواية ثالثة في هذا المعنى وهو ما رواه في «العيون» بسنده عن الإمام الرضا (ع) قال: سئل النبي (ص) وذكر ما يقارب رواية السكوني[١]، وهناك رواية مرسلة في «الجعفريات» عن علي (ع)[٢]، مثل رواية السكوني والظاهر اتّحادها معها فلا تعدّ رواية اخرى.
ثانيهما: إنّ هذا من مصاديق درأ الحدود بالشبهات، فإنّ وجود العذرة وإن كان لا ينافي الزنا قُبلًا لإمكان عدم إزالتها بالمرّة لعدم المبالغة فيها وكون بعضها مقاوماً أو لرجوعها بمضي مدّة، ولكنّ الغالب القريب من الدائم أنّها تزول بالمقاربة فهذا من أقوى الشبهات.
بل يمكننا أن نقول: أنّه مع قطع النظر عن قاعدة الدرء المختصّة بهذه الأبواب أنّ مثل هذه البيّنة غير حجّة في نفسها ولو كانت في غير هذه الأبواب لعدم اعتبارها عند العقلاء الذين هم الأصل في حجّية شهادة الشهود فلا يرى أحد منهم قيمة لهذه البيّنة مع وجود قرينة قويّة على خلافها.
وكذلك الحال فيما إذا أطلق الشهود الزنا من دون تقييده بالقُبل ولا يقيد بغيره لإطلاق الحديثين. اللهمّ إلا أن يقال: إنّهما ناظران إلى الشهادة بالزنا في القُبل، ولذا استند (ع) بوجود الخاتم عليه وذلك لا يكون إلا إذا كانت الشهادة بالزنا فيه.
ولا أقلّ من التمسّك بقاعدة الدرء لإمكان كون الشهادة بالنسبة إلى القبل
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٥: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤٩، والعجب من صاحب الوسائل أنّه جعل هذه الرواية مثل رواية السكوني( ٤٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٥، الحديث ١) مع أنّ هذه عن النبي( ص) وتلك عن الوصيّ( ع).
[٢]. راجع: مستدرك الوسائل ٦٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٣، الحديث ١ ..