أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - الفرع الثاني في فرار المرجوم
ولكن ليس فيه من التفصيل بين البيّنة والإقرار أثر، مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال، وهناك روايه خامسة عن أبي العبّاس في قصّة ماعز من دون تصريح باسمه وفيه: فأمر به رسول الله (ص) أن يُرجم فحفروا له حفيرة فلمّا أن وجد مسّ الحجارة خرج يشتدّ فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فعقله به فأدركه الناس فقتلوه فأخبروا النبي (ص) بذلك فقال:
«هلا تركتموه ...»
[١].
والفرق بينه وبين سابقه بمسّ ألم الحجارة كان في سابقه في كلام الإمام بعنوان قيد دخيل في المطلب، وهنا ورد في حكاية الحال من دون ذكره بعنوان قيد الحكم، وعلى كلّ حالٍ فليس فيه من حكم ما ثبت بالبيّنة، كما لا يخفى، وسند الحديث لعلّه غير معتبر من جهة اشتراك أبي العبّاس بين جماعة بعضهم ثقات وبعضهم غلاة.
والحاصل: أنّ أحاديث هذا الباب كلّها غير نقيّة، هذا من ناحية السند، وأمّا من ناحية الدلالة، فدلالة الطائفة الاولى الدالّة على قول المشهور[٢] فهو ممّا لا بأس به ويمكن جبر ضعف سندهما بعمل المشهور.
وأمّا الطائفة الثانية الدالّة على لزوم مسّ ألم الحجارة[٣] فقد يقال إنّها توجب تقييد الاولى بها، ولكن لا جابر لضعف سندها أوّلًا، ولم يتعرّض فيه لحكم البيّنة ثانياً، فلا تكون النسبة بينهما نسبة الإطلاق والتقييد، بل عموم من وجه، فالاولى مطلقة من ناحية مسّ الحجارة مقيّدة من ناحية التفصيل بين البيّنة والإقرار، وأمّا الطائفة الثانية فهي بالعكس، ومن هنا يشكل إجراء حكم التقييد هنا مضافاً إلى أنّ المقيّد أمر غالبي.
[١]. وسائل الشيعة ١٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١٠١: ٢٨ و ١٠٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ١ و ٤.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١٠٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ٣ و ٥ ..