أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - الفرع الثاني في فرار المرجوم
بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد، ثمّ هرب ردّ وهو صاغر، حتّى يقام عليه الحدّ ...»
ثمّ ذكر قصّة ماعز وهربه من الحفيرة ورمي الزبير له وقتل الناس إيّاه وإخبار الرسول (ص) بذلك وقوله (ص):
«فهلا تركتموه إذا هرب يذهب فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه»
، وقال لهم: أما لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم
، قال: ووداه رسول الله (ص) من بيت مال المسلمين»[١].
ويستفاد من الحديث أمران:
الأوّل: أنّ الذين يرجمون ماعزاً لمّا كانوا جاهلين قاصرين، فذلك أدّى النبي (ص) ديته من بيت المال.
والثاني: أنّ قوله (ص):
«لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم»
نصّ صريح بأنّ عليّاً (ص) لوكان معهم لهداهم إلى الصواب، وما كانوا من الضالّين، هذا مع أنّ ذلك مسألة فرعية جزئية، فكيف ظنّك بمسألة الخلافة والوصاية بعد رسول الله (ص)! هل يمكن أن يتصوّر أنّ رسول الله (ص) لم ينصب بعده عليّاً (ع) علماً هادياً للُامة؟ هل يشكّ أو يجادل في ذلك ذو الحجى مع أنّ مسألة الخلافة من أهمّ المسائل وهي بالنسبة إلى سائر ما تحتاج إليه الامة كمحلّ القطب من الرحى.
وصدر الرواية وإن كان يدلّ أو يشعر باشتراط إصابة شيء من الحجارة في عدم الردّ بالإقرار، ولكنّ التعليل الوارد في ذيله بقوله (ص):
«فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه»
دليل على أنّه إذا كان ثبوت الحدّ بالإقرار كان الفرار كالإنكار فيسقط الحدّ، من هنا يحمل القيد على ما هو الغالب من أنّ الفرار لا يكون إلا بعد مسّ ألم الحجارة.
[١]. وسائل الشيعة ١٠١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ١ ..